امس الاول كنت في حالة سوداوية، هبطت على صدري كالزئبق الثقيل، فقد بدت عمان وكأنها ذات فضاء فولاذي سميك، وبدا كل شيء وكأنه يمارس معي حالة عدائية متعمدّة. وبسبب تكرار مثل هذه الحالات السوداوية فقد تولدت عندي دُربة ومقاومة هذه الحالة المقيتة والافلات منها. وكان عليّ وكالعادة ان اغادر البيت وامشي في شوارع عمان على غير هدى، ذلك ان تشتيت المشاهدة عندي في الشوارع والابنية والسيارات العابرة، هو وحده القادر على انقاذي من مثل هذه الحالة
|
وبناء عليه تركت قامتي تنزلق في الشوارع والازقة وكنت احدق بشره في كل شيء، محاولاً ان انقذ نفسي بالمشاهدة وقد تركت جسدي يسترخي عند اول كشك حيث كان هناك مقعد خشبي يرتع في ظل يصعب مقاومته.
وبينما انا كذلك، واذ برجل يزحف على الارض بينما جسده يأخذ شكل الضفدع وهو يحاول ان ينظف بعض الكراتين الفائضة عن الحاجة ويعمل على توظيبها. فكرت بسرعة انه ربما يكون هو صاحب الكشك. باعتباره من اصحاب الحالات الخاصة الذين تقوم امانة عمان بمنحهم بعض الاكشاك.
حدقت بالرجل طويلاً وان ارقب حركة ساقيه اللتين كانتا في الوضعية الدائمة للقرفصاء . الرجل كان يزحف باعتيادية موجعة وكان بناء على هذا المعطى في شكله الزاحف يبدو عليه انه من المستحيل ان ينتصب قائما بقامته وبدا لي وكانه خلق كي يظل ملتصقاً بالارض.وان فضاء حركته وابتعاده او اقترابه من الارض لا يتراوح اكثر من 30سم | |
الرجل بوضعيته الضفدعية هذه، كان يتحرك بسلاسة مقترباِ من قاع شجرة وهو يحاول ان يقتلع الاعشاب التي تجاور ساقها، وحينا انتهى من ذلك اخذ يزحف باتجاه الكشك وحينما توقف عند الباب الخلفي للكشك بدأ بالزحف حتى صار في وسط الكشك، ومن ثم قام فتى قوي البنية وحمله ووضعه على المقعد.
هذه المرّة كان وضعه يبدو طبيعياً فوق المقعد الخاص به.
حدقت بالرجل طويلاً ومن ثم اخذت احدق بقامتي السليمة وبحالتي السوداوية ووجدت نفسي انهض واتجه الى بيتي مسرعاً وانا احمد الله على انتصاب قامتي | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |