في زمننا الأعرج هذا الذي نعيش صار من السهل تزوير الوجه والملامح بعمليات تجميلية بسيطة وصار بالامكان أي سيدة ان تختار انفها الجديد الذي يشابه أنف صوفيا لورين، وصار بامكانها أيضاً ان تستعير وجهها الكامل من امرأة أخرى وذلك بالاعتماد على عمليات التجميل وحقن الوجه بمواد قادرة على أن تزيح كافة التغضنات التي يقترحها العمر على الملامح. وعليه فقد صارت بعض الفضائيات تختص بهذا النوع من الترويج بالدعايات لجميع انواع العمليات التجميلية وعمليات شد الوجه وعرض قوائم الأعشاب التي تعيد السيدة الى صباها
|
وعلى ضفاف هذه الوضعية نبتت شركات ومختبرات كافرة أخذت تختص بالبحث عن النباتات النادرة ومحاولة معالجتها كيميائيا كي تصبح جاهزة لتلك المرأة التي أصيبت بهلع العمر الذي باغت ملامحها |
والغريب ان عمليات التجميل صارت رائجة اجتماعياً كنوع من «البرستيج» الذي يمنح المرأة وجهها المقترح والجديد، وأكد ذلك اقبال الفنانات العربيات على هذا النهج وومن المناسب أن نشير هنا الى أن الفنانات العربيات قد بالغن في هذه المسألة الى درجة المغامرة في تشويه الوجه بعمليات الشد، وأنت حين ترى فنانة تبدو وكأنها متورمة الوجه ولا تستطيع أن تضحك أوان تفتح فمها على اتساعه فاعرف أنها تعرضت الى ترميمات كثيرة في وجهها | |
والمفاجىء أن هذا الأمر لم يتوقف عند المرأة تحديداً بل صار هناك بعض الاقبال على عمليات التجميل من قبل الرجال أيضاً، وصار الرجل الذي تورط خلقياً بأنف سميك يعمل على استشارة الطبيب الذي سيمنحه ذاك الأنف الأنيق.
بالمناسبة انا ما زلت أذكر جارتنا السبعينية التي ظل وجهها يطفح بالنضارة واختفاء التغضنات والتجاعيد وقد ايقظت نضارتها هذه الاسئلة عند كل من يراها وهي اسئلة كانت تصل الى حد الازعاج، وأذكر ان جارتنا صاحبة الوجه الوضاء كانت تقول لهم « ألأمر سهل فهو يعتمد على النوم المبكر والوضوء خمس مرات يومياً ودهن الوجه بالقليل من الفازولين».
بقي ان أقول لكل المصابين بهلع تغير الوجه: إن صاحب الروح النضرة تظل نضارته تطفح في ملامحه، وإن الروح هي أساس الجمال والنضارة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |