تتفشى في في عمان هذه الأيام ظاهرة رجال الحاويات حيث صار من الممكن ان ترى رجلاً في وقت ما قبل صلاة الفجر يقود سيارته البالية ومن ثم يتوقف عند الحاوية التي صار يبدو وكأنه صاحبها، ذلك ان عليه الاسراع في قطف مقتنيات الحاوية قبل وصول سيارة الأمانة التي تبتلع كل شيء في الحاوية دونما تفريق

ثم أن الحاويات لم تعد تتشابه الا من حيث الشكل أما من ناحية المضمون والاحتشاء فلكل حاوية في موقعها وضعها المختلف، فالحاوية التي تربض في وسط الحي الراقي تختلف من حيث نفاياتها عن تلك الحاوية التي تربض على طرف بعض الاحياء المتواضعة والتي لا تكاد تستقبل الا موظف الأمانة.

أقول صار من الطبيعي ان يوقف الرجل سيارته بجانب الحاوية الممتلئة بكل شيء، وان يقفز الى جانب الحاوية ليبحث فيها عن كل شيء يمكن ان يباع كخردة أوكمواد معدنية أوبلاستيكية يمكن تدويرها صناعياً.

والرجل الذي يحمل أكثر من كيس نايلون تراه وهو يغط رأسه في عمق الحاوية يمد يده التي صارت مُدربة على البحث ليأخذ كل المواد الصلبة المتروكة في الحاوية، فهو وعلى سبيل المثال تراه مهتم بعلب المشروبات الغازية الفارغة التي ما أن يجدها حتى يقبض عليها بفرح ومن ثم يضعها تحت نعليه ليهرسها كي لا تأخذ مساحة في في كيس .

والرجل الذي صار رجل حاوية بامتياز يعرف ايضاً ان بعض لعب الاطفال الخربة يمكن لها ان تباع على أرصفة سقف السيل، فهذه دراجة في منتصف عمرها،وهناك لعبة لا تحتاج الا لبطاريات حتى يمكن معاودة تشغيلها من جديد

ويبدو ان ظاهرة رجال الحاويات بدات تنتشر في عمان الى درجة بات الواحد منّا يشك بأن هناك ما يشبه السطو على بعض الحاويات وتحويلها الى ملكية خاصة ببعض الشخوص والويل كل الويل لمن يحاول ان يمد يده الى اي حاوية لا تقع ضمن اختصاصه المناطقي.

والمهم اذا اراد اي واحد منّا متابعة الحالة فليذهب الى ذلك الكائن القابع عند آخر سوق الخضار خلف المسجد الحسيني حيث سيرى رجال الحاويات يصطفون ببضائعهم الفكاهية امام «قبان» من أجل وزن كل الخردوات المعدنية التي يحضرونها من الحاويات وقبض ثمنها

... ولله في خلقه شؤون.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور