أثبتت المشاركات الأردنية في معظم المناسبات الثقافية والفنية العربية أن ثمة طاقات ابداعية متميزة اردنياً تقوم في كل عام على حصد الجوائز المتميزة أيضاً. وهذا يحدث عادة في المجالات المسرحية والغنائية وحتى الثقافية بشكل عام.

والمشكلة ان مثل هذا الفوز الاردني يحدث بجهود فردية صارت تتكرر كل عام، وبالتالي فان مثل هذا الفوز السنوي للطاقات الاردنية المبشرة بات يؤشر على طاقات ابداعية مهملة اردنياً على الصعيد الحكومي طاقات تفشل بسبب التضييق عليها في اثبات امكانيتها محليا، ولذا نراها تذهب الى مسابقات عربية قادرة على الاعلان عنها والكشف عن امكانياتها المهدورة.

وفقط بالامس كدليل على مثل هذا التمايز الاردني فقد حصلت الأردن على جائزة «الميكرفون الذهبي» في الدورة 16 لمهرجان الأغنية العربية التي تقام في نطاق اتحاد الاذاعات العربية بتونس والتي تقدر قيمتها بعشرة آلاف دولار من خلال الفنان الشاب يزن صلاح الصياغ لأغنية «لا تسيئي الظن بي». والأغنية بالمناسبة من أشعار توفيق الفارس والحان د. أيمن تيسير.

ان مثل هذا الفوز يتكرر سنوياً وفي غير مجال فيما يخص الثقافة والفنون عموم فهناك اسماء ابداعية اردنية استطاعت في مجال الأدب أن تحصل على أرقى الجوائز الثقافية العربية وتم الاحتفال بها عربياً على أوسع نطاق لكننا هنا في الأردن قمنا بطمس هذا الفوز والقفز عنه

والحال ان المساحة هنا لا تتسع لذكر اسماء هذه الطاقات الاردنية التي تم اهمالها بنوع من التجاوز الغير مبرر.

وعودة الى المشكلة فاننا نلحظ ان العديد من مذيعي الفضائيات العربية المميزين بدأوا رحلتهم المهنية من خلال الميكرفون الاردني في التلقزيون الاردني أو الاذاعة الاردنية لكنهم وسط الاحباط العام قرروا القفز عن الدائرة الاردنية المغلقة والذهاب عربياً نحو الامكانيات والدعم الذي لا تحاصره الاعتبارت الضيقة وهناك حفروا مكانتهم المميزة عربياً واصبحوا نجوماً اعلاميين في الاعلام العربية.

والحال ان مثل هذه الظاهرة الاردنية التي تتكرر كل عام باتت بحاجة الى التأمل والبحث عن الاسباب العرجاء التي تظل تعمل على احباط الطاقات الاردنية المتميزة وتهجيرها

نعم اننا بحاجة الى وقفة تأمل لواقعنا الابداعي الاردني في كافة المجالات كي نمسك بالطاقات المبدعة قبل أن تقع في الهجرة والتغريب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور