ما من لغة عاشت كل هذا التورم وكل هذا الانتفاخ مثل لغتنا العربية وما من أصوات حملت كل هذه الانبعاجات الصوتية مثل أصواتنا التي ننطق فيها لغتنا
| ان تعاملنا مع لغتنا العربية باعتبارها القناة التعبيرية الوحيدة التي نتخاطر بها صار تعاملاً مريضاً وبحاجة بالفعل الى إعادة مراجعة.
فاللغة التي ننطق بها لم تعد لها علاقة حميمة بما نفكر به بعدما طوعناها حسب رغباتنا وكذبنا الدائم في التعبير عن الذات، ببل صارت تبدو وكأنها تنبت من منطقة
محايدة خارجة عنا وصرنا نصدق انفسنا ونحن نورم لغتنا بالمعاني البديعية.
ويمكن الجزم بأن الشخصية العربية عموماً بدأت تعتاد على أن تكون اللغة ظاهرة صوتية مفرغة من معانيها الاجرائية، بمعنى ان يكون للغة معناها الذي يمكن ترجمته الى فعل على الارض | | وهذه الحالة يمكن أن تكون من أخطر الحالات التي أصيبت بها لغتنا المنطوقة.
وعليه فاننا نلاحظ ان الشكل التعبيري لخطابنا السياسي والدماء الحارة التي تسري فيه هي دماء مزورة ليست متطابقة على الاطلاق مع الارادة الحقيقية للناس. ان خطاب السياسي هو عبارة عن قرقعة صوتية وهو ان شئتم ضجة ليس لها أي علاقة مع الواقع.
ومن يتابع التصريح السياسي لأي مسؤول غربي يستطيع أن يكتشف دقة اللغة التي ينطق بها التصريح السياسي على اعتبار ان كل ما ينطق في السياسة يحتمل استحقاقات واقعية .
ومنطوقنا التعبيري نجده ليس في السياسة وحدها ناقصاً بل في كافة المجالات التعبيرية والثقافية يعاني من ذات التورم الصوتي والغريب ان العربي عموماً بات معتاداً على اللغة المنفوخة بضجة النطق وهو يعي تماماً ان النطق على العموم غير مكلف ولا يوجد عليه تبعات او اية استحقاقات لاحقة | |
ووسط هذا الخطأ الشائع في التعامل مع اللغة بدأنا بتفريخ اجيال جديدة لها علاقتها الفكاهية ايضاً مع اللغة وصرنا نسمع العديد من الافكار العرجاء القادمة من منطقة اللا مسؤولية اللغوية | | والى ذلك بدأ الاعتيادعلى اللغة المثقلة بالاخطاء اللغوية والاملائية. وهكذا صارت لغتنا لغة منزوعة الدسم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |