استنادا إلى نظرية «القرد بعين أمه غزال» بدأت تتفشى في الأردن ظاهرة الامهات اللواتي يطالبن بمشاركة العائلات المحيطة بهن في تربية ابنائهن، لا بل وتدليعهم وتغنيجهم، فالطفل لم يعد مكانه الطبيعي حضن أمه ورعايتها الدائمة له، بل صارت بعض الأمهات يمارسن احتيالات عجيبة لجعل الطفل ينمو ويتربى على حساب كل من يحيط بهذه الأم أو تلك

وهذا النوع من الأمهات يمارسن احتيالات مركزة على الأب القادم لتوه من مكان عمله وهو على الأغلب مكان شقاء يومي، وما أن يدخل رب العائلة البيت حتى تبدأ تلك الأم بعرض حالات الحزن التي يعيشها ابنها بسبب غياب الأب، وبالطبع تكون هذه الفقرة مقدمة لاستدرار مشاعر وعطف الأب تجاه ابنه، وهو بالطبع استدراج مبطن كي يتحول الابن الى لزقة لا تترك هذا الأب في كل مشاويره المقترحة طوال اليوم,وعليه فعلى الأب المسكين أن يتلقى اقتراحات طوال اليوم وكلما همّ بالخروج في أن يأخذ حبة العين معه واينما ذهب

فاذا تذكر الأب مشواره الاسبوعي الى سوق الخضار حتى تستعجل الأم في اقتراحها في أن يأخذ الابن معه، واعدة الأب وبطريقةعجيبة ان الأبن لن يزعج والده، وحين يصل الأب الى سوق الخضار يتحول الى باحث ملح عن الابن الذي اختفى عن الانظار ! ولا تجد هذه الأم أي مانع في أن ترجو الأب في أن يصطحب ابنه في زيارته لصديقه المقيم في المستشفى ليقوم هذا الابن حال وصوله الى المستشفى بتحويل ردهات المستشفى الى مساحات متسعة للعب كرة القدم والاصرار على اللعب في المصاعد

والغريب ان هذا النوع من العائلات يعتقدون جازمين بضرورة ان يعامل الناس اولادهم بذات الطريقة، وكثيراً ما نلاحظ وحينما يعبر الآخر في لحظة مباغتة عن انزعاجه من هذا الابن «المُغنج» نلاحظ ان شراً يصدر من الأب يمكن أن يحول العلاقة الى مشاجرة دائمة

وأنا ما زلت أذ كر عمي «عبد الله» رحمه الله الذي كان وحينما يرى أي طفل يتمشى أو يزحف بين الأقارب يصرخ بدهشة وهو يقول» وين أمه؟» وأذكر ان أحد اصدقاء عمي عبد الله كان يحضر اليه يومياً الى دكان عمي وهو يصطحب ابنه الغلس فما كان من عمي الا أن باغته ذات مرة بسؤال وهو يقول له»هل تحب ابنك؟» وحينما أجاب الرجل بنعم، قال له عمي: «انا لا أحبك ولا أحب ابنك».


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور