يعيش المواطن العربي هذه الايام وبعد تداعيات ثورات الربيع العربي في منطقة وجدانية مرعبة اقل ما يُقال عنها أنها منطقة فقدان «اليقين» وهذا ما يجعل الارض العربية تتخلخل وترتج وترتجف تحت اقدام المواطن العربي.

ومن أهم ملامح فقدان اليقين هو انتفاخ وتورم الدهماء والبلطجية والشبيحة وحضورهم بالمشهد السياسي العام كقوة مؤثرة، صار لها إمكانية قلب الموازبن واجتراح القيم الثورية العرجاء

ومن ملامح عدم اليقين أيضاً هذه الرغبة المُصمتة بتدمير الأوطان وحرق المراحل ومحاولة تقويض الدولة التي هي نتاج تعب حقيقي لمدة تزيد عن القرن، ومحاولة تدمير المنجز الحكومي العربي والرغبة العجيبة في تدمير الدولة بحجة الثورة والاعتصامات ومحاولة الذهاب الى المكونات الاولى للدولة وتفكيكها واعادة المنجز الحضاري للدولة العربية الى المربع الأول

ان المراقب لهجمة الدهماء على المرافق الحكومية وحرقها او احتلالها يجعلنا نفكر بالتريث قليلا والتفكير بحجم الخسارات التي تخلفها التجمعات والاعتصامات والاضرابات على المنجز الحكومي العربي بحجة الثورة الجماهيرية هي حالة تكشف عن انتماء كرتوني وأميبي وفقدان البوصلة في نهج الثورة والتثوير.

وفي أمثلة بسيطة نستحضر خروج الدهماء في بغداد حينما اعلن عن القاء القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، أو حين هاجمت الدهماء متاحف العراق الاثرية وأخذت تنهب في هذه المتاحف التي تحوي اثار البشرية جمعاء وأخذت تبيع بعض القطع الأثرية النادرة بثمن بخس

والأمر ذاته ينطبق على الدهماء التي تسربت في قاهرة المعز من ميدان التحرير الى المتحف المصري لحرقه ونهبه، ولولا يقظة المواطنة التي تجلت عند بعض المواطنين المصريين في التبرع بالحفاظ وحماية المتحف المصري لكان هذا المتحف وبكل محتوياته في خبر كان

اننا لا نشكك ببراءة ثورات الربيع العربي لكننا نشكك بهذه الدهماء التي نبتت في معظم العواصم العربية وانتشرت كالفطر وحاولت وما زالت تحاول تهشيم تجاه البوصلة وحرفها باتجاه الخراب ودفع المواطن العربي الذي عاش قروناً تحت القهر وسطوة الديكتاتور كي يقيم من جديد في منطقة اللايقين في المواطنة والانتماء، وجعل روح المواطن العربي تعيش كل حالات الخوف والرعب والارتعاش


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور