اتخذ مجلس النقباء المهنيين بالأغلبية قرارين أثارا جدلاً. الأول هو مقاطعة "الحركة العالمية لمناهضة العولمة والهيمنة الأميركية والصهيونية" التي عقدت مؤتمرها مؤخرا في بيروت، وانسحب منه رئيس مجلس النقباء نقيب الصيادلة الأردنيين طاهر الشخشير على خلفية إساءات أطلقها رئيس المؤتمر بحق الأردن، وانتصر مجلس النقباء لموقف الشخشير وقرر عدم تلبية أي دعوات مستقبلية لهذه الحركة. والثاني قرار المجلس اللجوء الى تعيين رؤساء اللجان النقابية على خلفية استقلال بعضها بمواقف وأنشطة غير مجازة من مجلس النقباء أو خارجة على الخط العام المشترك.
بالنسبة للنقطة الأولى نحيي موقف الأستاذ طاهر الشخشير وانتصار مجلس النقباء لهذا الموقف الوطني الذي لا يقبل الهجوم على الأردن في منابر تشارك فيها هيئات أردنية، وأضيف من جهتي أن النقابات المهنية الأردنية تمثل قاعدة اجتماعية تعددية ضخمة وليست أدوات مسخ للنظام كما في بعض الدول، وهي تمثل طيفا واسعا من التلاوين ليس لها مصلحة أو سبب أن تحشر نفسها في هيئات من لون وخطاب ضيق ومجيّرة لجهات بعينها.
أمّا بالنسبة للنقطة الثانية؛ فقد يبدو للوهلة الأولى أن النقباء اتخذوا موقفا غير ديمقراطي باللجوء الى تعيين رؤساء اللجان النقابية وقد استند بعض مسؤولي اللجان الى ذلك في الهجوم الحاد على القرار.
ينبغي التذكير أولا أن اللجان نفسها ليست منتخبة، وحسب التقاليد فاللجان داخل كل نقابة تطوعية يسجل فيها من يشاء، لهذا فهي لا تملك التفويض وليست مخولة أن تفعل ما تشاء، فمن يحاسب ويتحمّل المسؤولية عن عمل هذه اللجان أمام الهيئات العامّة والجهات الأخرى والسلطات الرسمية هي المجالس المنتخبة والنقباء المنتخبون. ولمّا كان هؤلاء يواجهون حالات تقوم فيها بعض اللجان بأنشطة أو يقوم رؤساؤها بإطلاق مواقف تعكس وجهة النظر الخاصّة بهؤلاء وانحيازاتهم وليس الخط المشترك، فقد قرر المجلس أن يشرف على تعيين رؤساء اللجان بنفسه.
وللتذكير أيضا فإن اللجان المشتركة بين النقابات لا تستند الى قانون أو نظام خاص بها، فهي ليست أجساما تمثيلية قائمة بذاتها بل تستمد شرعيتها فقط كهيئات تنسيق تفعل ما تتفق عليه النقابات عبر ممثليها، والممثل الأعلى لكل نقابه هو نقيبها ومن المنطقي أن يقرر النقباء بالتوافق بينهم على رئاسة كل لجنة التي تتكون من أعضاء ممثلين عن كل نقابة.
أستغلّ المناسبة للتذكير مجددا بقضية الإصلاح النقابي التي نعود لها كلما تفجرت أزمة بين الحكومة والنقابات. لماذا لا تبادر النقابات في ظروف طبيعية وهادئة الى دراسة رؤية إصلاحية لهيكل النقابات تعالج الإشكالات المعروفة وعلى رأسها النصاب المستحيل للهيئات العامّة من خلال هيئة تمثيلية موسعة نقوم على التمثيل النسبي لتوسيع وتعميق المشاركة وضمان التمثيل المتوازن للقاعدة النقابية بما تشمله من تلاوين ومصالح!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري