فجأة وهكذا دون سابق انذار اكتشف المخترعون ان العالم كان يغط في جهل دامس، وان الأجهزة الكهربائية وكل ما يخص الاتصال والتواصل يمكن ان تحمل مصطلح «الأجهزة الذكية»، وقد قبل العالم المقترح الجديد للاسم، وقام بالفعل برمي جهازه القديم من أول نافذة، على اعتبار ان جهازه «غبي» ولم يعد يتمشى مع الأجهزة الذكية وسرعة تطورها بما يتمشى مع العصر

وهكذا بدأنا نسمع بتعابير ومصطلحات جديدة مثل «الهاتف الذكي» و»الجهاز الذكي» و»البطاقة الذكية».

والحال فان جيلاً من المستهلكين بات يقيم في صالة انتظار، كي يحصل على جهازه الذكي، هنا لابد من الاشارة ان العديد من الناس يعيش على أمل التغيير، فهو ما ان يشتري جهازه الخلوي حتى يبدأ بالتفكير الجدي في البحث عن اختراعات جديدة في عالم الهواتف النقالة.

والغريب ان السُعار الاستهلاكي قد زين لبعض هؤلاء بان امتلاك الجهاز المتطور هو في الواقع نقلة تطورية لصاحب الجهاز نفسه، فهو ما ان يمتلك الجهاز الذكي أو أي جهاز آخر يبدأ على الفور باستعراض انجازات جهازه الذكي والجديد حتى يبدو وكأنه هو بالذات صاحب الاختراع.

والمهم هنا ان صاحب هذا الغنج الاستهلاكي يتحول مسلكه الحياتي هذا الى حالة اقتداء لجيل كامل. فأنت ما ان تبدأ بتحويش قيمة اي جهاز جديد وتمتلكه حتى يبدأ السباق المارثوني لشراء جهاز جديد بدأ يكتسح الاسواق، والمهين في الأمر أنك وبعد ذلك تبدأ بالتستر على جهازك الغبي على اعتبار انه ملكية مخجلة

ومن جانب آخر بدأ المستهلك العالمي لمثل هذه الأجهزة يشعر بالغبن كون ان العمر الافتراضي لصلاحية هذه الاجهزة لا يتجاوز السنة أو أكثر بقليل، ومعرفة أن كلفة التصليح لأي خلل تقنعك بالاستغناء عن الجهاز وشراء الجهاز الذكي والجديد

والصفاقة تكمن في مقدرة الشركات المُنتجة لمثل هذه الأجهزة على اعطاء هذه الأجهزة وضعية السلالات والأجيال واضفاء الهالات التطورية لتسويق اي جهاز.

وانت حين نقاد الى حمى الأجهزة الذكية عليك فقط أن تتذكر ان شركات الانتاج والتصنيع تكون قد قفزت الى أكثر من جيل هاتفي تاركة الجميع في صالة انتظار اقل ما يقال عنها انها صالة انتظار غرائبية بامتياز


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور