لعل أعتى المماراسات التي تمارسها المطابخ السياسية القادرة في هذا العالم، هي العمل على تعميق نهج العولمة، بحيث لا يضطر صاحب هذه المطابخ في ان يجعل العالم يصطف في طوابير لاستلام أصنص المعرفة العالمية، بل فرض على ها العالم فعل التخندق والقيام فقط باستلام المُنتج المعرفي الذي تضخه مثل هذه المطابخ دون ان تقوى على التدقيق او التفكير في فحوى الخراب المستقبلي الكامن ضمن هذا المُنتج
|
وفي اقترابنا التفصيلي من هذا النهج علينا ان نلاحظ ان برامج الاطفال التي تضخها فضائيات العالم صبح مساء تقوم بعل انقلابي في عملية بنيان المخيال الجامح عند الطفل عالمياً. وهنا يمكن ان نلاحظ الفعل التبددي والانحلالي التفكيكي لمجمل الشخصيات الكرتونية في الرسوم المتحركة، وان معظم الشخصيات المقترحة عالمياً هي شخصيات كاذبة لا تعمل على الاطلاق في تأثيث الذاكرة الطفولية والعمل على الارتفاع بقيمها، بل تعمل على تفكيك هذه القيم وتدمير المرجعيات التي يمكن ان تؤسس لبنية ثقافية فاعلة.
فالمخيال الذي تعمل على تأسيسه معظم القصص في الرسوم المتحركة يقوم على اجتراح شخصيات هي على الأغلب شخصيات كوكبية لا تقترب من عالم الطفل لا من قريب ولا من بعيد.
ومن يراجع المسوغات التي كانت تقوم عليها البنية السردية لمعظم المسلسلات والبرامج الخاصة بالصور المتحركة خلال سبعينيات القرن المنصرم، سيسكتشف ان ابناء تلك المرحلة يستطيعون تذكر مثل هذه القصص ومعاودة مشاهدتها.
لكن البرامج التي يتم تسويقها هذه الايام هي برامج تفقد عمرها وأثرها في اليوم التالي لبثها، وذلك بسبب ان مثل هذه البرامج من الممنوع ان تعمر طويلاً | | وهي وإن أقامت في الذاكرة الطفولية فانها تقيم بصورة بعيدة عن الواقع، هذا ان لم نقل انها تقيم في منطقة كابوسية.
إن مُجمل ما يضخه العالم لنا من برامج خاصة بالاطفال هي في الواقع افلام تخريبية تعمل على تدمير طاقة المخيال عند اطفالنا، ومن يشكك في قولي هذا فعليه ان يواظب على متابعة الفضائيات ولمدة يوم واحد فقط كي يمسك بكل هذا الخراب السري المدمر الذي تسوقه على اطفالنا كل هذه الفضائيات | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |