المثل الذي يقال لحظة وقوع اي مشكلة او حتى اي جريمة «ابحث عن المرأة» هو ليس من الأمثلة الهجينة على الواقع بل ان مثل هذا المثل هو من صلب الواقع. ذلك ان المرأة وازاء التهميش والظلم الاجتماعي والتاريخي التي تعاني منه استطاعت ان تحتال على المنظومة الذكورية باجتراح مساحتها الخاصة بها والتي تستطيع من خلالها أن تعمل على تأسيس قوتها من خلال هذا التهميش مستفيدة من ركام تاريخي هائل من منظومة القيم. والمرأة التي قامت بتقديم كل المساحات الاجتماعية والحياتية للرجل قامت في الجانب الآخر باستصدار بعض القيم التي تعطيها الحق في معظم القوانين، لتمنحها حق اعتقال الرجل وحبسه عند اي تدخل متوحش للرجل في حياتها الخاصة.

ومن هذه المساحة تحديداً بدأت تتناسل مساحات اخرى أشد فتكاً واشد قسوة، فالمرأة حين تتخلى عن وقارها العائلي والاجتماعي قادرة وهي تسير في أي ازدحام يمكن لها ان تتشبث بأي رجل وتدعي انه قد قام بالتحرش بها، وهنا يجىء دور الشرطة والمحاكم في تقديم الدرس القانوني المناسب لهذا المتحرش

وفي هذا الاطار يمكن استذكار مدير البنك الدولي الذي تحرش باحدى خادمات الفنادق الباريسية وحينما قرر السفر بالطائرة تم القاء القبض عليه واعتقاله وتجريده من منصبه المالي والنقدي الذي كان يتحكم بمصير دول وشعوب

ان المرأة التي تبدو ضمن المنظومة الاجتماعية السائدة مهيضة الجناح ومكسورة الخاطر يمكن لها في لحظة انقلابية ان تدمر البيت وتخلعه من اساسه، مثلما يمكن لها ان تجعل الرجل يسعى الى «تبويس» الأيدي وممارسة الاعتذار الدائم.

والمشكلة ان معظم القوانيين التي تعمل عليه المؤسسات العالمية والمنظمات الاجتماعية وجمعيات المرأة تحديداً هي في الاساس لصالح المرأة، والغريب أيضاً ان سكان دول العالم الثالث التي نعيش فيها لا يعلمون ان دولهم قد قامت في لحظة مماهاة حضارية مع دول الغرب بالتوقيع والالتزام بهذه القوانين

وربما تكون اتفاقية «السيزو» الدولية من اشد الاتفاقيات القانونية التي تلزم المجتمع بحقوق المرأة، وهي بالمناسبة من الاتفاقيات التي لا يعلم عنها مجتمعنا العربي او عن ثمن التوقيع عليها. وان خرق اي بند فيها يعني اقتياد فحول العائلة الى سجن مُزمن

ألم أقل لكم أنه خبث «الحرملك»


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور