لن أنهض من فراشي هذا الصباح، ولن امارس صفاقة تناول القهوة الصباحية والسماح للاصوات العصفورية بالزقزقة من خلال النافذة المطلة على حديقة بيتي، ولن احاول ان افرح بألوان ريشها القزحية وسأتحاشى فعل التثاؤب الذي يكرس طواعيتي في استقبال الحياة، والدخول في غواية الغباء العام
|
لن أبحث عن وجبة افطار سريعة تساعدني على احتساء تبغي الصباحي، وتحاشي دفع فاتورة السعال اليومي ولن استمع الى فيروز وسأتحاشى كل تلك الطفولة المباغتة التي يدلقها صوت فيروز، وهو يفتح باباً على الضيعات والطرق والكروم المحروسة بالشعر وبالغياب المبكر لطفلها «شادي».
لن أنهض هذا الصباح من نومي وسأنعم بالكسل المتعمد، ولن أسعى الى المواظبة التي صارت تعمل بالريبوت، وسأتحاشى الذهاب الى وسط عمان حيث الازدحام والتنافس الغبي للباعة، وتلك الامكنة التي تطل بنوافذها المهجورة على اسفلت السوق والبضائع الساذجة، ولن احاول ان اطل على عتمتها النهارية التي تحاول ان تسترد اصحابها الذين قضمهم الموت وتوالي الاعمار. وسأتحاشى الآرمات التي مازلت تلمع على سطحها الذي قضمه الصدأ ارقام الهواتف التي انتهت صلاحيتها بعد ان ظل رقم الهاتف ثلاثياً | | ولن اتتبع الشكل الافعوي لدرج المقهى الذي اغلق ابوابه منذ أمد بعيد. وبقي محافظاً على تلك العتمة الفكاهية في جنباته.
لن انهض من نومي ها الصباح وسأتعمد التنصل من سماع نشرات الاخبار وساحاول ان اتخلى عن متابعة أحجية الضربة الامريكية لسوريا، وسأجعل من ثرثرات اوباما وكيري والكونجرس الامريكي وحمى الاستفتاء حالة لا تخصني على الاطلاق.
نعم لن أدخل في حالة غباء التوقع ورسم السيناريوهات وتصور شكل الحرب الكيماوية القادمة على المنطقة، ولن أدخل رأسي في متاهات عصرنا الطارىء هذا وجنونه الحميم. ولن اقف على حافة النافذة وسأعفي نفسي من مراقبة الطلاب الاطفال وهم يحملون كل هذه الحقائب المدرسية بكل هذه الهمة بينما المستقبل يتربص لهم بحاملات القذائف والمدمرات ورعونة الطغاة.
لا لن أنهض من فراشي هذا الصباح وسأقبض على جمر طفولتي انا كي أتنعم بالتنفس الرتيب والهادىء. على أمل ان يسترد العالم رشده |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |