هي جوقة الاشجار جاءت تجرجر سيقانها المتحطبة واواراقها التي جرحها النشاف والاصفرار وهي تتفنن بايقاع صوت الريح العابر من بين اوراقها وهي تصدر ذاك الحفيف الموجع كناي مكسور

هو الاستعداد الجديد لدورة فصلية كاملة إذْ ستقوم الاشجار بقسوتها المعهودة بالتخلي عن اوراقها الصفراء بعد ان امتصتها تماماً، ومن ثم تقبل بان تواجه عريها الشجري بكل تلك القسوة التي يحدثها اليتم الخريفي بالاوراق، وهي تستعد ايضاً لأن تتخلى عن كل ذاك البهاء الشجري لتجلس عارية في طرف الحديقة او على حوافها.

هي الغيوم الخريفية التي بدأت بالتشكل المبكر هذا العام على مد النظر كي تمنحنا دربة تنشق الهواء الخريفي الطازج الذي يبدو وكأنه يتستر على بلل غامض. ذاك البلل الهوائي الذي يشعل الفتنة في الروح كي يعيدها الى سنوات عمرية كنا اعتقدنا اننا غادرناها تماماً.

هي الغيوم الواطئة التي تهبط بثقلها الغيمي نحو الأنف كي تعيد لنا بشارة المطر حيث توقع المطر المباغت والشتوة الاولى وتلك الكيمياء التي تفعلها الشتوة الاولى وهي تخلف تلك الرائحة الترابية المبللة تاركة رائحتها تبتهج بالزخات المطرية الاولى.

هناك حكمة في تناوب الفصول إذْ ما مِنْ فصلٍ يحضر الا ويقود معه طعم اقباله الاول بحيث يجعلني هذا التناوب اهمس بوحشة كما همست هذا الصباح وعند الساعة السادسة صباحاً وحينما فتحت باب الدار وتأملت حديقة بيتي «يا الهي انه الخريف».

وشعرت انه من الواجب علي ان اتفقد حديقتي وانا استقبل الخريف وان امسد على جذع داليتي التي ودعت قطوفها الدانية قبل ايام، وان اتتبع هذا النُحل المريض في شجرة اللوز واورقها الفاقدة لبهجة الاخضرار وان احدق جيداً في ثمار السفرجل وبقسوة نموها وهذا التدرن الذكوري في هذا الثمر.

هبّ الهواء الصباحي المطعم بندى الخريف تنشقت ذاك الهواء بعمق ومن ثم انسحبت بخفة الى فراشي الصباحي وقهوتي وانا اصفق لموسيقى الخريف وجوقة الأشجار.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور