صورة مصدّقة عن (شهادة الميلاد أو هوية الأحوال المدنية أو جواز السفر أو.. أو) هذا البند يرد عادة بين الوثائق المطلوبة لمعاملة ما. ولماذا يجب أن تكون مصدّقة؟ طبعا لضمان أن تكون صورة حقيقية عن شهادة أصلية وهو ما يستدعي العودة الى الجهة المصدّرة للوثيقة لتصديق الصورة. على ذلك قام عشرات الألوف من خريجي التوجيهي أو ذويهم بمراجعة دوائر الأحوال المدنية خلال اليومين الماضيين لتصديق صورة عن هوية الأحوال المدنية التي سترفق مع بقية وثائق طلب الالتحاق بالجامعة.
دوائر الأحوال المدنية لم تقصّر في تسهيل الأمر على المواطنين، ومن جهتي راجعت مركز احوال الحسين فوجدت موظفا قد تفيأ ركنا في "الحوش" خارج المكتب، وفي حضنه الأختام ويقوم على السريع بختم وتوقيع صور الهويات التي يمدّها المراجعون. فلم تكن هناك أزمة ولم يكن هناك إزعاج في المكتب لبقية المراجعين.
شكرا على هذا التسهيل. لكن لماذا هذه العملية الشكلية من الأساس! ناقشت الأمر مع نفسي على الوجه التالي: إنهم يطلبون ارفاق الصورة المصدقة عن الهوية لأن الطلبات تقدم من خلال البريد ويجب التوثق أن مقدم الطلب هو نفسه الطالب المعني. طبعا هذا تشدد فائض عن الحاجة فلا مبرر لأن يقوم احدهم بسرقة كشف علامات آخر وبقية وثائقه ويقدم الطلب نيابة عنه الى البريد هذا مع العلم ان من يذهب الى البريد لسحب نموذج تقديم الطلبات يجب أن يُبرز هوية، ويجب التوثق انه احد الطلاب الناجحين. مع ذلك سنفترض ان القبول الموحد لا يريد الاكتفاء بالمعلومات التي يمكن نقلها عن هوية الأحوال المدنية مثل الاسم الرباعي والرقم الوطني ورقم الهوية، بل يريد التوثق من دقتها من خلال صورة عن الهوية، فلمِ وجوب تصديقها من دائرة الأحوال؟ السبب الوحيد المحتمل هو ضمان ألا تكون مزورة! وهنا أمر محيّر؛ فلماذا يجب ان يقوم احدهم بتزوير هوّية باسم شخص ليقدم بها وثائق ذلك الشخص لطلب التحاقه بالجامعة؟!
سنفترض لأي سبب أن هذا الاحتمال وارد؛ فلماذا يتعامل مكتب الأحوال مع ختم الصور كعملية روتينية بحت لا تستدعي أي تدقيق للتوثق من ان الهوية وصورتها تتطابقان مع ما هو موجود على الكومبيوتر. طبعا لأن العاملين في المكتب يعرفون بأنهم يقومون بعمل روتيني شكلي لتلبية متطلب روتيني موجود، لأن احدا من المعنيين لا يُرهق نفسه باقتراح الغائه لعبثيته.
إرفاق "مصدقّة" تثبت أن صاحب المعاملة هو صاحب المعاملة ترد تقريبا في كل المعاملات على التوالي، مع أن كل ورقة سابقة تكون قائمة على ما يثبت ان صاحبها هو صاحبها. فإصدار شهادة ميلاد تتطلب اثبات واقعة ميلاد صاحبها وبنوته لأبويه ودخول المدرسة يتطلب شهادة ميلاده المصدقّة مع وثائق أخرى وهكذا في كل المحطّات اللاحقة. وها قد دخلنا عصر المعاملات الالكترونية وأصحاب الشأن لا يريدون التخلي عن المصدّقة العثمانية!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري