مات كبير العائلة واختفى. وصار العم الذي كان يجلس على فراشه في قاع الحوش بانتظار استقبال كل الشكاوى العائلية وحل تعلاتها مجرد مكان فارغ يظل يذكر بزمن كان يجلس فيه العم امام دلة قهوته وذاك «الهيشي» الأليف، الذي كان يتشكل فوق شعيرات راسه الأشيب وهو يهش على هذا ويقرع ذاك ويأخذ حق هذه الانثى المكسورة من هذا الاب العاق.
نعم لقد اختفى على نحو مباغت كبير العائلة، وصرت حينما تختلف مع احدهم وتسأل عن كبير العائلة الذي من الممكن ان «يمون» عليه ليأخذ حقك منه فلا تجد
| اختفى كبير العائلة وفقدت العائلة بمجملها تراتبيتها وصارت الأم التي كانت تقف خلف شق الباب وهي تراقب العم الكبير وهو يعطي لك ذي حق حقه، تدوس كل الامكنة في البيت وهي تتجول ببنطال الجينز وتتدخل في كل صغيرة وكبيرة وهي تحاول في كل لحظة تفجير لحظة الستر في اي موضوع راغبة في احداث الفتنة بدوافع كيدية مع هذه المرأة او تلك | |
اختفى كبير العائلة بسبب كل هذه الشيطنات التي بات يمارسها شباب العائلة بنوع من التمرد المعلن بدون اي خوف او حساب للعواقب. وصار ينظر لكبير العائلة على اعتبار انه حالة مرضية تعاني من الضغط والكولسترول والسكري، حالة تظل في حالة تأهب للالتحاق بغرفة العناية المركزة | |
حتى الجدّة التي كانت تجلس في قاع الحوش كحارسة لاطلالة النهار وفتح ابواب الرزق بالدعاءات والابتهالات التي لا تنتهي تحولت الى مكرهة صحية يجب التستر عليه وعلى حالات الخرف التي صارت تأكل عقلها | |
مات كبير العائلة الذي كان يرهن عقله وقواه الحسية للمحافظة على كل الاخلاقيات ويتحول في نهاراتنا المتخمة بالشقاوة الى مرشد والى عائق يمنع اي بيت من الانهيار وتدهور الاخلاق وجلب القيم الجديدة التي اقل ما يقال عنها انها كافرة.
مات كبير العائلة قتلناه بايدينا وسقناه الى قبره وعدنا للبيت تاركين جنباته تضجر من حماقاتنا
وصبيناتنا التي صارت تخلف كل هذا العنف العائلي.
مات حارسنا القيمي له الرحمة ولنا كل هذا الشقاء الغبي |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |