قد تكون المرّة الأولى التي تشهد لقاء هذا العدد من الأقطاب السياسيين من أجل مشروع اطار سياسي لتيار الوسط أو التيار الوطني، وفق التسمية المفضلة من المشاركين وذلك منذ انهيار تجربة الوطني الدستوري التوحيدية. بل ان ميزة المبادرة الجديدة الأساسية شمولها بضع عشرات من اقطاب مستقلين وبينهم عدد مهم من الوزراء السابقين فيما اعتمدت تجربة الدستوري الأولى على اتحاد احزاب موجودة. وواقع الحال ان نجاح اي مشروع سياسي يتحدد الآن بمشاركة اقطاب وفعاليات مستقلة لأن الظاهرة الأردنية المزمنة تتمثل في كون الأغلبية الساحقة من العاملين أو المهتمين بالشأن العام مستقلين استنكفوا طوال الوقت عن المشاركة في أي مشروع سياسي.
والميزة الثانية ان تحركات سابقة لبناء اطار سياسي موحد تمحورت حول شخصية رئيسية واحدة هي المهندس عبد الهادي المجالي، فكان البعض يحرص على النأي بنفسه لأنه لا يريد أو يقبل ان يكون تحت ابط شخصية بعينها، بينما الأسماء التي قرأناها مؤخرا في اجتماع الرويال تشير الى تجمع اقطاب لا يمثل أي منهم مرجعية للآخرين.
احد المانشيتات الصحافية التي وصفت اللقاء بتجمع في مواجهة الإسلاميين كانت ستقلل من اهميته بل تلغيها لولا مسارعة مشاركين في الاجتماع لنفي ذلك وتوضيح ان الترتيبات كانت جارية بصورة مستقلة وسابقة لأزمة الانتخابات البلدية مع الإخوان، وأن الهدف هو بناء اطار سياسي مستديم للتيار الوطني الأردني.
مع ذلك، هناك صلة وثيقة للموضوع بالأزمة الراهنة مع الإخوان، فهذه المبادرة تمثل أنموذجا للمعالجة السياسية للمشكلة المزمنة المتمثلة بوجود قوّة سياسية رئيسية واحدة في الساحة تحمل خطا سياسيا يعيق إمكانية التناوب على السلطة التنفيذية ويحجزعلى الديمقراطية.
فليس هناك ديمقراطية حقيقية من دون تناوب على السلطة التنفيذية وفق الأغلبية الناشئة عن صناديق الأقتراع.
ليست هذه بالطبع هي المشكلة الوحيدة، حتى نكون واضحين، إذ ينبغي البرهنة على أن مشكلة السلطة هي مع الخط  السياسي الحالي للإخوان، وليست مع الديمقراطية وحق المشاركة. من بدون انفتاح جدّي على مسار التنمية والاصلاح السياسي، فإن الشدّ الذي نراه والمعالجات الادارية الأمنية ستظهر بوصفها أصرارا على احتكار السلطة ورفض  المشاركة، وهذا الانطباع يقوّي الإخوان سياسيا حتى لو خسروا ميدانيا.
ملء الفراغ السياسي القائم في المجتمع على مساحة 80%، عامل حاسم في تقدم الديمقراطية. واستقرار النظام السياسي ومنعة الجبهة الداخلية، سيكون عاملا حاسما في تغيير التيار الاخواني بالاتجاه الإيجابي، الذي يؤهلهم لدور كامل في المشاركة. وبغير ذلك فان الأزمة ستدوم وتتعمق فقط.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري