أضعفت انتخابات المتن موقف كلا الفريقين في لبنان، أي المعارضة والموالاة، وأضعفت حق اي منهما بالتصلب في موقفه، وهي بالتالي وسّعت الشق للمساومة وتقديم التنازلات. فقد خسر الجميّل الانتخابات، وخسر الجنرال عون الأغلبية المسيحية وتحديدا المارونية التي حاز عليها في انتخابات 2005، وكانت اساس مطالبته بمقعد رئاسة الجمهورية. ذهبت غالبية أصوات الموارنة إلى الجميّل، فيما رجّحت أصوات الشيعة والأرمن خصمه ممثل التيار الوطني الحرّ بفارق بضع مئات من الأصوات.
أضعفت النتائج قدرة الجميّل في المنافسة على الرئاسة، والشيء نفسه ينطبق على الجنرال عون الذي فقد بوضوح الأغلبية المسيحية التي طالما تغنّى بأنها تناهز السبعين بالمائة، وضعف ايضا موقف الأغلبية بالتفرد في اختيار الرئيس، وبات المتداول على الساحة اللبنانية الآن ترشيح شخصية من خارج المعسكرين تحظى بقبول الجميع، ومن ابرز الأسماء المطروحة قائد الجيش الحالي العميد سليمان.
تبدو الانتخابات مستحيلة بدون التوافق الذي بات متاحا بتراجع فرصة كل طرف لفرض خياره الخاص. الرئيس نبيه برّي لن يقوم بدعوة البرلمان للانعقاد حيث تستطيع الأغلبية فرض خيارها، والرئيس لحّود قد يقدم على اي خطوة مفاجئة لو ان الأغلبية النيابية تداعت وحدها، وربما خارج مبنى البرلمان لانتخاب رئيس، وتوافق الأخيرة على التفرد بشخصية محددة ليس بالأمر اليسير، بالنتيجة سيكون هناك انقسام عمودي كامل في كل المؤسسات.
هناك فرصة حقيقية للوصول الى رئيس توافقي، لكن المعارضة تضع شرطا مسبقا للتوافق على رئاسة الجمهورية هو استبدال الحكومة الحالية بحكومة "وحدة وطنية" تملك فيها الثلث المعطّل، وهو مطلب يستحيل على الاغلبية قبوله لأنه يسلّم مفاتيح القرار بالكامل للمعارضة، بما في ذلك حلّ الحكومة نفسها، وهذا الشرط سيعطّل الفرصة الثمينة لانقاذ لبنان بإخراجه من عنق الزجاجة على الأقل.
وتعود المساومات على الرزمة المتكاملة التي سبق وخرج منها عمرو موسى بلا نتيجة، وليس هناك اسباب للتفاؤل بامكانية التوصل الى صفقة شاملة، وسيكون الطريق الواقعي هو حلّ عقدة الرئاسة كاستحقاق قادم لا مناص منه وضمان وجود رئيس جديد للبلاد، وهنا فالفرصة متاحة للتوافق على شخصية غير محسوبة على الطرفين. وهناك سبب وحيد لكي تفشل الأطراف الداخلية في تجاوز عنق الزجاجة ممثلة بالاستحقاق الرئاسي، وهو مصلحة اطراف خارجية في منع الحلّ وابقاء لبنان جاهزا للانفجار.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري