اننا نعيش عصر الاجترار في معظم المجالات الفكرية والفنية، ذلك اننا بتنا نلاحظ ان معظم الفنون تعيش لحظة اجترار لكل ما هو قديم بهدف اعادة انتاجه من جديد والاحتيال على تخليقه بصورة تبدو متغايرة مع النسخة الأصل

وفي كل الحالات الانقضاضية لفعل الاحترار يمكن ملاحظة ان هدف كل هذه الاجترارت هو كشط السطح بطبقته الرقيقة والشفافة ومعاودة استبدال البدايات بهيلمان جديد يفشل بالفعل في وضع العمل الجديد في مساحة الابتكار والتجديد.

ونحن نلحظ ان معظم الفنون الغنائية والادائية باتت تعيش فقراً في توليد الالحان الجديدة بنفس الطاقة التي كان عليها الابداع في مطلع القرن المنصرم، ولهذا يمكن القول ان معظم الالحان الغنائية الجديدة قد فشلت في صناعة الاغنية او اللحن الجديد الذي يستطيع ان يتجاوز العديد من المراحل التلحينية والادائية التي تم انجازها من قبل.

ولعل هذا الفقر هو السبب في هذه الهجمة على كل منجزنا الغنائي والادائي في محاولة اجترارية فاشلة لاعادة انتاج القديم بصيغة جديدة، والغريب ان معظم الاعمال التي تم اجتراراها فشلت في اخذ تلك المساحة ذاتها التي حققتها هذه الاغنية اوتلك.

ولفعل الاجترار هذا تنويعات فبض الاغاني الاجترارية تحاول ان تعيد امجاد بعض الاغاني والالحان باصوات جديدة ومهجنّة لكن هذه الاصوات بمحاولتها الفاشلة سلفاً لا تستطيع طرد ايقاع اللحن الاول من اذن المستمع.

والبعض الآخر من هذه الاجترارت يذهب نحو تغيير اللحن بالكامل والابقاء على كلمات الاغنية وبهذا يولد اللحن الجديد المقترح مشوهاً. وهو يفشل في اخذ مساحته الجديدة على انقاض اللحن القديم

والاجترار لم يتوقف عند بعض الاغاني والالحان بل ذهب الى روايات سينمائية وبدأ يعمل الى تحويلها الى دراما تلفزيونية يمكن القول، انها فشلت بالفعل من ان تأخذ الايقاع ذاته. وفعل الاجترار ينطبق ايضاً على بعض الاعمال المسرحية الخالدة التي تم تشويهها بانتاجات اجترارية جديدة لا تخلو هي الاخرى من الاحتيال.

بقي ان نقول، إن العمل الفني العظيم يولد بالفعل لمرة واحدة فقط، اما الفعل الاجتراري فهو محاولة تقليد تقوم اساساً على الجدب الفني الذي نعيش.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور