صدور الإرادة الملكية وضع حدّا نهائيا لإشاعات التمديد التي لم تستسلم ابدا طوال الأسابيع الماضية رغم كل المعلومات التي تشير إلى أنّ القرار قد حسم لصالح اجراء الانتخابات النيابية هذا العام.
الإرادة بحلّ مجلس النواب اقترنت بالدعوة إلى إجراء الانتخابات النيابية "وفق احكام القانون". دستوريا لدى الحكومة فسحة أقصاها موعد العشرين من كانون الأول القادم، أي مرور 4 أشهر على حلّ مجلس النواب، لكن المعلومات الرائجة تتحدث عن موعد بين 20-25 من شهر تشرين الثاني.
يحظى مجلس النواب بثقة أقل مما تحظى به بقية مؤسسات الدولة في استطلاعات الرأي، وهي نتيجة مؤسفة، لكن من السخف ان نلوّح بها إلى النواب بوصفهم مسؤولون عنها. أنا لا اخفي ابدا تعاطفي مع النواب وتضامني معهم رغم كل ما يقال عنهم وعليهم والكثير منه صحيح. هم ليسوا زبدة الزبدة من الكفاءات التي يستطيع المجتمع الأردني إفرازها، لكنهم يمثلون المتوسط العام الأردني في الثقافة والقيم والطباع والأداء، وهم الناتج الطبيعي لبيئة اجتماعية- سياسية ولنظام انتخابي قائم، وان كان لنا من ملاحظات أو نقد فيجب أن يتوجه إلى ذلك التقصير المعيب في السير بخطوات حقيقية على طريق الإصلاح السياسي- الاجتماعي.
إن خطوة واحدة حقيقية لم تنجز طوال عقد ونصف تلت سنّ القوانين الأولى التي ألغت الأحكام العرفية وكرّست التعددية السياسية في أول مجلس نيابي (المجلس الحادي العشر) تمّ انتخابه مع استعادة المسار النيابي الديمقراطي. لقد كان كل مجلس لاحق يتردّى عن سابقه، فكل ما نشكو منه كان يتفاقم، الفردية والمصلحية والواسطة والمحسوبية والخدماتية.
إنّ مئات من ورشات العمل والحوارات والدراسات التي تناولت نوعية النيابة في بلدنا قتلت القضيّة بحثا وتشخيصا وقدمت أفكارا ومقترحات حتّى لم يعد هناك من مزيد لمتزيّد. لكن خطوة عملية واحدة، واحدة فقط لم تتخذ لتغيير هذا الواقع، ولا حتّى بتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب حتّى لا نقول تعديل القوانين وعلى رأسها قانون الانتخابات. وقد تبلورت افكار لمأسسة الكتل النيابية وتقويتها وبناء اللجان على أساس التمثيل النسبي للكتل وغير ذلك من الأفكار لكن اقطاب المجلس أجهضوها، وكأنّ هناك فيتو قائما ودائما على كل عمل سياسي جماعي ومؤسسي على اي صعيد وفي اي مكان!
نؤيد طبعا الالتزام بالاستحقاق الدستوري للانتخابات هذا العام، لكننا نفعل ذلك دون حماس او تحفز لرؤية ما سيكون عليه المجلس الوليد، فليس تحت هذه السماء جديد.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري