اعترف اني وحينما قمت بزيارة الصديق الشاعر الدكتور حكمت النوايسة في مكتبه بوزارة الثقافة اني دهشت بالمشروع الريادي والثقافي الذي يشرف عليه ويؤسس له دونما ضجة او افتعال وذلك بالرغم من اهمية المشروع الذي يشرف عليه على الصعيد المدني والحضاري وذلك على صعيد البنية التأسيسية للقرى والبلدات الاردنية.

وعودة على الفكرة التي تأسس عليها المشروع نقول ان فكرة المشروع قائمة على تحبير التاريخ الشفاهي لهذه القرى وتدوينه ليصبح مرجعا لكل من ينوي في المستقبل الاطلاع على الحيثيات المؤسسة لبعض العادات والتقاليد الاجتماعية على كافة الصعد في الارياف الاردنية، والاضاءة على كل المسالك الاجتماعية من كل النواحي في الاعراس وجميع المناسبات الاجتماعية وحرف ومهن.

ان الفكرة ببساطة تعتمد على تنطيق التاريخ الشفاهي من قبل كبار السن من نساء ورجال بطريقة تشبه التدفق المائي السهل العذب يتحاشى الادعاء والتكلف في النطق فضلاً عن دوره في الكشف عن ادق التفاصيل الحياتية والمجتمعية لفئات شعبية كانت تجتهد في عمق موروثها الشفاهي.

وهذا يجعلنا نؤكد على ريادية المشروع اردنياً وذلك بسبب القحط المعرفي الذي تعاني منه الاجيال الشبابية المضارعة. ذلك ان تاريخا سميكاً على المستوى الاردني والعربي يعتمد في اساس بنيانه على الشفاهية قد تم القفز عنه وتجاوزه وذلك على اعتبار انه ذاكرة أُمية لا تقدم ولا تؤخر.

ان من يطلع على تفاصيل المشروع الذي يشرف عليه صديقنا حكمت النوايسة يدرك اهمية تحبير تاريخنا الشفاهي وقوانينه التي تبدو في النهاية وكانها المؤسس الحقيقي لواقعنا المعيش حالياً.

وعلى الصعيد اللوجستي فان المشروع في تفاصيله يحتاج الى قوى معرفية شابة قادرة على ان تخترق مجتمعاتنا النائية كي تفجر قواها النطقبية في البوح، وان تجد من الشباب والشابات من يقدر على التنطع لهكذا مشروع كي يسعى الى تحقيقه على اكمل وجه وهذا ما يقوم به حكمت النوايسة بهمّة المثقف العضوي والحقيقي.

بقي ان نقول لحكمت النوايسة شكراً على جهدك في هذا المشروع الحضاري الصامت الذي يؤسس لمعرفة لا تثمن الا بالذهب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور