اي محدق في المشهد السياسي العربي العام لا بد وان يكتشف ان السياسة العربية مصابة بالكساح، وان كل هذه التداعيات الجيوسياسية التي بدأت بالتورم في مساحة الجغرافيا العربية الان ان دلت فانما تدل على الفقر في بنايات وزارات الخارجية العربية، وان هذه البنايات بما فيها من مكاتب فارهة واوداج منتفخة لساسة ما هي الا علامة واهنة لطبيعة التعامل مع الراهن السياسي الطارىء الذي لا يخلو من الخطورة حد انقلاب المعايير والمفاهيم.
ان الجغرافيا العربية وبحجة الربيع المدعوم من جهات كافرة وجدت انه من السهل فتح بوابات الحدود لتسهيل قدوم الكتائب والالوية السلفية ويتحمل علمها الاسود لتقلب المعايير الجغرافية لتقيم دولة الخلافة ودولة الامارة من جديد.
والحال فان ربيع ليبيا كشف عن امارات نائمة تستعد للنهوض بالتقسيم الفيدرالي وبمجلس حكومية طازجة ووزارات جديدة واعادة قسرية للفقر وثراء اقطاعيات ودول جديدة والامر ذاته ينطبق على امارة الحوثيين في اليمن التي بدأت ترسم حدودها بطائفية بائنة والامر ينطبق ايضاً على امارات اخرى مثل امارة سيناء هذا اضافة الى تقسيم العراق القائم على اقامة ثلاث دول واحدة للسنة واخرى للشيعة وواحدة اكتمل نموها وهي دولة كردستان.
اما بالنسبة لسوريا التي ظلت تعتبر بيضة القبان في الممانعة العربية فهاهي معاركها تبدو مؤدلجة بحيث ان مثل هذه المعارك صارت ترسم حدود اسوراها بما يتطابق مع الطوائف واساليب تهجيرها في المناطق والأمكنة ومحاولة تأبيد بعض هذه الطوائف في امكنتها المقترحجة والجديدة.
طبعاً يتخلل ذلك الخبث السياسي الغربي والروسي فيما يشبه سايكس بيكو يكون قادراً على توليد امارات جديدة واشباه دول جديدة.
والغريب ان قوى دهاقنة السياسة العربية وبكل الخبرات التي العجائزية التي هرمت مكتبياً تعي ذلك لكنها تستمر في اجراءات ولا تفعل شيئا سوى القيام بدور «الكورس» السياسي الذي يردد العبارات ذاتها.
انه الغباء السياسي العربي الذي سيقودنا وبالتأكيد نحو كارثتنا السياسية الجديدة وكان الله في العون
|
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |