فجّر رئيس الوزراء مفاجأة مدويّة عندما أعلن أول من أمس أمام وسائل الاعلام والرأي العام التخلي التام عن رفع أسعار المحروقات هذا العام، آخذا على حين غرّة المراقبين الذين كانوا قد انتقلوا لنقاش الاجراءات الأخرى للتخفيف على الفقراء باعتبار أنّ الرفع قد أصبح تحصيل حاصل.
الرئيس الذي أخذ دور "نصير الفقراء" ترك وزير المالية مصدوما بقبول استقالته بل وردّ عليه بخطاب حول تقديم الإنسان على الأرقام مهما كانت صحيحة ودقيقة.
لقد انقسم الوزراء على الموضوع ولا بدّ أن الرئيس حصل على تأييد جلالة الملك لوجهة النظر المعارضة لرفع الأسعار رغم انها تضرب عرض الحائط بـ"الارقام" الخطيرة للموازنة، فالاعتبارات السياسية الاجتماعية الفورية -على أبواب رمضان والانتخابات النيابية المقبلة- رجحّت كفّة الرئيس وكأنّ لسان حاله يقول نتجنب هذا الكأس المرّ الآن و"بعدين بحلّها ألف حلاّل"!
البعض يحذّر سلفا من آثار عجز الموازنة الذي تجاوز الخطوط الحمراء، وهو سيزيد أكثر خلال الشهور القادمة مع استمرار الدعم لنفط تجاوز سعره 75 دولارا للبرميل ومرشح للارتفاع أكثر.
وأمام الحكومة مهمتان؛ الأولى هي البحث عن تمويل يعوض ما كان سيتمّ تحصيله من الرفع حتّى نهاية العام، وآخر الخيارات هي الاستدانة وأولها طبعا البحث عن مساعدات، والمهمّة الثانية وضع تصور لمواجهة القرار المؤجل حين يتقرر رفع الدعم وهو لن يبتعد كثيرا عن بواكير العام 2008.
المجتمع كلّه يدفع ثمن ارتفاع كلفة الطاقة، لكن الفئات الدنيا والوسطى تتأثر بصورة أكثر خطورة مع تخلي الحكومة والموازنة عن الدعم. وهناك إقرار بضرورة تعويض هذه الفئات بطريقة ما، وقد اقترحنا أمس زيادة متحركة -ولو لبضع سنوات- لعلاوة غلاء المعيشة في القطاعين العام والخاص وتصبح المسألة في النهاية بالنسبة للحكومة هي سبل توفير المال.
نعود الى الاقتراح القديم المتجدد وهو الضريبة على الأرباح الرأسمالية؛ فالموازنة تعاني بشدّة رغم تدفق أموال واستثمارات هائلة خلال العامين الفائتين أدت الى مضاعفة ثروة الأفراد والمؤسسات من الأصول عدّة مرّات، فلماذا لا نجد صيغة لوضع ضرائب على الارباح الرأسمالية؟ ضرائب تأخذ بالاعتبار حجّة البعض المعروفة بأن قيمة الأصول ترتفع وتنخفض، لكن ليس بهذه الحجّة نصرف النظر عن الضريبة نهائيا.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري