أسهل مهمة يمكن ان يقوم بها المواطن العربي على كافة اشكاله وانواعه هي مهمة «الهجاء»، وانا لا ادري اي «حريف» تاريخي استدل على هذا الموقع الذي يسمح لصاحب الموقع ان يفلت وبسرعة عجيبة من مسؤولياته ليتحول الى صاحب حالة من التقزز الدائم من الناس والامكنة وتاريخها بحجة معرفته الوهمية بالحال الافضل
|
والخبث في اختيار مثل هذا الموقع انه يسمح لصاحبه في ان لا يُسأل على اعتبار انه يعيش في حالة انشغال دائم في توصيف الواقع وهجائه. فهو يمتلك قدرته الاميبية الخاصة في جرح المنجز التاريخي للشخصية العربية، ويمتلك القدرة العجيبة في توصيف امراضنا الاجتماعية السائدة والعمل الدؤوب في التفاني والبحث عن امراضنا ومحاولة تثوير الساكن التاريخي فينا. الغريب ان هذا النوع من النقاد اصبحوا ظاهرة متفشية في كل محالفنا الاجتماعية، ففي كل جلسة حتى ولو كانت على مستوى النخبة تستطيع ان تلمس حد السكين الكلامي وهو يجرح حياتنا السائدة. بالملاحظات الجارحة.
والاعتى من ذلك ان ندواتنا البحثية ذات العناوين السميكة حبرياً باتت هي الاخرى تلعب مثل هذه اللعبة وذلك بدعوة اصحاب الرؤى النقدية التي لا تخلو من الفكاهة لتقديم المباريات النقدية التجريحية وهي تقلب مواجعنا بكل تلك القسوة.
والخطير في الأمر ان معظم حواراتنا التوصيفية لاوضاعنا العربية في مجالاتنا السياسية والاجتماعية اصبحت تعتمد اساساً على مهارتنا في الكشف عن عيوبنا بذاك المبضع الساخر الذي يتغلغل في جروحنا |
والصحيح اننا لم نحاول ولو لمرة واحدة الكشف عن التاريخ الانجازي لمثل هذا النوع من النقاد او البحث عن الجانب الايجابي في رؤيته الاجمالية لصلاح هذا المجتمع. وعلى الصعيد الشخصي فقد اجريت تجاربا فاحصة لمعظم هؤلاء على الصعيد الاجتماعي الخاص لاكتشف انهم يعيشون في حالة انفصامية مفجعة بين ما ينظرون فيه وبين حياتهم الخاصة.
ان مثل هؤلاء النقاد «وما اكثرهم» هم الحمولة الثقيلة على صدر تحرك حضارتنا وانا بت اتمنى بالفعل ان اغفو واستيقظ واتطلع حولي ولا اجد اي واحد من كل هؤلاء الذين يقيمون كالعصي في العجلة | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |