كأنهم مجرّة من القتلى أو الموتى عبروا سماء رابطة الكتاب وغابوا في تابوت الموت الجماعي اذْ لم تمر سنة على رابطة الكتاب استطاعت ان تنهب ارواح الكتاب وتغيب على هذا النحو وكأن الهدف من وجودهم كان «ترميل» الرابطة» على هذا النحو المباغت ذلك انهم كانوا جميعاً من اعضائها الخلص
|
وانا هنا اتحدث عن كتابنا الذين سرقهم الموت هذا العام، فالشاعر مؤيد العتيلي يبدو وكأنه يوم موته قد قام بتجميع كل القصائد السياسية والمناشير واعداد من صحيفة الجماهير التي كان يصدرها الحزب الشيوعي الاردني ومن ثم قام بتوديع العائلة والابناء وركب حصانه متجهاً ناحية الجنوب كي يموت في وعورة الطرق هناك كي يموت وحيداً ليتطابق في هذا الموت مع اسم احد عنواين ديوانه الموسوم بـ»ثم وحدك تموت» | |
واتحدث عن القاصة والناقدة الباحثة رفقة دودين «حتى افكر انه قادم من عباءات الاعماق» حاصرها موتها في احدى غرف فندق في بروكسل وجعلها تشهق بآخر جملها المثقفة على حافة السرير وتستعد تالياً لحشرها في صندوق لتجاور البضائع الذاهبة نحو الاردن. وكي تصنع حلقة موتها من كل الاصدقاء الذين التفو حول جثتها واخذوا يرفعون اصواتهم بالنحيب الجماعي كما يليق بسيدة ظلت تبدو بالنسبة للجميع وكانها الجدة المنذورة لكل الكتاب | |
واتحدث عن الباحث نمر حجاب الذي كان وما ان اراه وقد تحول الى ايحاء يستدرج بذقنه العريضة وقامته الشاهقة عباءات الاعمام اتي كانت مثقلة بالهيشي وبرائحة الاقارب النادرين واستطيع ان اجزم ان الرجل الصديق حين يبدأ كلامه وينده علي مخاطباً يجعلني افرح بذاك الحنو المثقل بياء النداء | |
اما بالنسبة للصديق الراحل الشاعر عاطف الفراية فقد كان يبدو لي وانا اراقب روحه التي كانت تتقلب عل جمر الشعر في كل لحظة تجعلني اهمس «هذا الولد مش ابن عيشة» وقد صدقت نبوءتي فيه حيث كان مسرعاً في مشروعه الابداعي وكانه سيلتهم عالم الشعر التاريخي في لحظة واحدة | |
اما الاخت السيدة والليدي غيداء درويش فقد بدت لي مدهشة وهي تقف في لوبي سامح مول وهي تتلفت حولها كطائر نادر الجمال قبل ايام ولم ادر لحظتها ان الصدفة ساقتها لي كي اراها في مشهدها الدنيوي الأخير | |
قتلى هذا العام من اعضاء الرابطة كانوا كثر وكان الموضوع يستحق مساحة أكبر من العزاء
لهم الرحمة كل الرحمة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |