قبل سنوات قليلة كان يمكن للواحد منّا ان يتعامل مع بعض الشخوص على اساس مرجعية الصفة المفردة فقد كان من الطبيعي ان تقول عن سين او صاد من الناس بانه «أزعر»، كنت تطلق هذه الصفة وتجد مجتمعا كاملا يقف معك كي يؤكد الصفة او التسمية التي اطلقتها على ذاك الشخص. وكنت تقول عن الآخر، انه من صنف النماريد وكان المجتمع يقف معك كي يحميَك من حماقات هذا النمرود
|
لكننا في هذه الايام صرنا نلحظ أن الاسماء والالقاب بدأت تكبر لتأخذ قطاعات كبيرة من الناس بحيث صار يصعب على الواحد منّا اختصار مسمى لعناصر يمكن تعدادها بالاصابع | |
فأنت حينما تستدل على المسمى الذي يليق بهذا او ذاك صار لزاما عليك ان تقوم بالشارة لشريحة اجتماعية كاملة الحضور الاجتماعي وتمارس حقوقها الدستورية بكامل المواطنة. وهذا يعني ببساطة غياب المجتمع اخلاقيا عن هذه الظواهر واستبعاده لها. وعلى الاغلب اننا بدأنا في اخذ درسنا الاول في العنف الاجتماعي بأنْ صار يمكن ان تسمع عن نائب يدخل برشاش كلاشنكوف الى قاعة مجلس الامة ليهدد اصدقاءه النواب لتنتهي المشكلة بزيارة للمضارب والتاكيد على بوس اللحى | |
وفي الاتجاه نفسه صرنا نسمع عن رئيس دائرة ثقافية تلهج ليل نهار بالفصحى والشعر والموسيقى وقد قام هذا الرئيس مقتحماً صالة عرض موسيقية والهجوم على العازفين وتكسير الالات الموسيقية على رؤوسهم دون ان نسمع اي تصريح لا من الناطق الرسمي باسم الدولة او من وزيرة الثقافة وباقي المعنيين من نقابات ورموز موسيقية وفنية | |
اما عن الشرائح التي ترعرعت على البلطجة فقد صار من الطبيعي ان تقوم مجموعة من العاطلين عن العمل باغلاق طريق شريان اسفلتي يربط الشمال بالجنوب بنصب عجلات السيارات الكبيرة وحرقها تعبيراً عن رفضها لمسلك حكومي أملته الظروف الخاصة بالدولة.
والحال، انّا بتنا وسط غياب التفاصيل وغيابنا عنها نلحظ ان الامور باتت تتشابك مع بعضها بطريقة صارت تعثر مشيتنا من الضرائب التي يجب ان نسددها جراء غيابنا عن تجسيد تلك التفاصيل التي واظبنا في الحفاظ عليها ورصدها.
وانا اقولها بصراحة، اننا اشتقنا الى القمع قليلاً | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |