يحمد الله الواحد منّا احياناً انه استطاع بعمره المديد ان يصل الى المرحلة «التفكيكة» في كل المجالات القيمية والاخلاقية، فضلا عن كونه بات يشاهد عروضا خاصة للقوى الثورية وهي تخلع ثيابها وتكشف عن عريها في عز الظهيرة والنهار.
ويحمد الله الواحد منّا ايضاً على كشف المستور في العلاقات الدولية وانقلاب المحاور وعلى خرافة الرزانة السياسية التي ظل العالم يتاجر بها علينا دون ان يستطيع الواحد ان يشير الى مناطق الختل والدجل السياسي الدولي والمحلي وبقينا نقبل دجل المؤامرات على خجل ودون ان ينطق المواطن العربي خوفاً من وقوعه تحت سيف التخوين، لاطالة العمر المجاني لهذا الجيل التي جعلته يرى بأم العين ويتأكد من ان الرفيق الروسي التي ظلت العلاقة معه توجب الشبهة والاعتقال حد الموت قد كشف عن مصالحه في المياه الشرق اوسطية الدافئة وان له الحق هو الآخر ان يعمل وفق مصالحه الدولية والسكوت عن القتل والدمار في سوريا والتفنن في جرائم ذبح النساء والاطفال وتجهيز الامكنة لوقوع براميل البارود فوق رؤوس الآمنيين
|
وشكراً لكل القوى التي كنا نظن انها دول امبريالية واستعمارية وهي تنقلب في موقفها من اقصى اليمين الاستعماري الى اقصى الوقار المتحضر وهو تقاوم من اجل انقاذ اهل حمص وحوران وباقي السلالة العمرانية السورية.
شكرا لهم لانهم تولوا مهمة توزيع السموم الكيماوية وابعدوها عن جغرافيتنا وعلى جرأتهم في الطلب من السياسي العربي الاستراحة قليلاً كي يتولوا همومنا الجغرافية والسياسية.
شكراً لهم وهم يفككون وهم القداسة عن صورة الزعيم الاوحد وعن صوره التي تحولت الى ملصقات مقدسة في الحارات والزواريب والميادين وشكراً لهم لانهم نزعوا عن النشيد الوطني العربي تلك المهمة التي كانت تجعل اجسادنا تقشعر | |
شكراً لهم وهم يحولون الحدود الى فكاهة كشفية تاركين لنا دهشة مراقبة الكتائب المسلحة النابتة كالفطر وتلك الرايات السوداء والشعائر الطازجة وهي ترينا الجنة والحوريات بأم العين | |
شكراً لكل من خلخل اسطورة السلطة العربية التي كانت تبدو وكأنها ابدية.
والشكر كل الشكر لمن منحنا هذه التحديقة الغبية في كل ما حدث وسيحدث |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |