احياناً وحينما ننهض من نومنا على نحو مباغت وبغض النظر عن التوقيت الذي ننهض به نشعر ان هناك قوى غامضة قد استدعتنا للنهوض ولهذا ترانا نتعوذ من الشيطان الرجيم ومن كل القوى الشريرة
|
بالنسبة لي وحينما اذهب الى فراشي اشعر بان كائنات اثيرية تزفني اليه وان مدنا بكامل قيافتها التحضرية قد جاءت لتدعوني الى النوم وان المدينة بكامل حجارتها وشوارعها وميادينها قد قدمت لي دعوتها للنوم في رحابها ولهذا كثيرا ما يشبه هذا النوع من النوم ذاك النوم الصبياني | | الذي يقود الواحد منا مُسرنماً بلذة النوم. لكننا في الوقت نفسه نشعر ان قوى طاردة لا تريدك ان تنام وتغفو في هذا المكان تحديداً | |
ولهذا ترانا ننهض من نومنا بفزع باحثين عن قطرة ماء تبل الريق أو النهوض تماما من الفراش واستدعاء البسملة وقصار السور القرآنية والتأكد من سلامة المكان كي نقوى على معاودة النوم من جديد وعلى الاغلب اننا نفشل في استرداد لذاذة النوم من جديد | |
ان الانسان الذي روض حواسه على مسلكيات اعتيادية عليه في بعض الاحيان ان يعاود التدرب على هذه المسلكيات من جديد وخصوصا في مسألة النوم واستجلاب الاحلام.
والبعض منا يبدو وكأنه درب المكان الذي يقيم فيه على النوم والتثاؤب الدائم وربما الاحلام السعيدة ولهذا يكون قرار نومه جزءاً من مساحته الروحية والفيزيائية بينما البعض الآخر يحتاج الى حقنات ومهدئات كي يغطس في بحر النوم.
واعترف ان بعض الاصدقاء الذين كنت اسهر معهم كانوا يلقون عليً تحية الوداع ويغيبون في نوم عميق بسهولة تجعله يستغرب فكرة فشلك في الإغفاءة | | سيما وانه نام بعمق بينما كان يجاورك في مساحة واحدة.
والانسان الذي استطاع ان يفعل كل شيء حتى التمشي على سطح القمر فشل تماماً في ابتكار الطريقة المثلى للنوم الهادىء والعميق وان الانسان مازال يبدو وكأنه يحصل على اغفاءته بما يشبه السرقة والاقتناص.
ان العديد من المشاكل التي استطاع الانتصار عليها تبدو وكأنها ما زالت تفرخ له الاشكاليات التي تضعه في فم الخلق من جديد | | وان الانسان بات يحتاج الى اساليب جديدة في الحياة تلك الاساليب التي كانت تمنحه ذاك النوم الصبياني في وسط الغابة |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |