حينما يتقيح العالم حولك الى هذا الحد وتصبح الفانتازيا تذهب في مسارات منطقية عليك تقبلها بكل تعلاتها لا بل عليك ان تطأطىء راسك لكل هذا التخريف السياسي الذي يحيط بك فعليك ان تسأل عن ماذا تكتب؟
المسألة عربياً صارت بالفعل مختلفة بشكل جذري وصارت الصور المتلاحقة التي تبثها وكالات الانباء تجعلك تفقد السيطرة على كل مرجعياتك التي تربيت عليها. ولأن الكتابة تأخذ نسقها من تضارب الخطوط وتقاطعها فانها تتحول الى كابوس يومي يخطف منك قدرتك على التخيل والمخيال. وهنا عليك ان تسأل نفسك عن كيفية التعامل مع هذا الواقع الاميبي الذي يغير حجمه ومساحته الفيزيائية صبح مساء.
كيف لك ان تكتب عن عائلة سورية من ريف دمشق او ريف حلب تجلس هي واطفالها على ركام البيت الذي اقتلع من جذوره بفعل الصندوق الديناميتي الذي القي على سطح البيت
| كيف لك ان تعيد للبيت هدأته واطفاله وهم يمرحون بشقاوتهم تحت ياسمينة البيت؟ وكيف تقنع الاب الذي جلس امام اشلاء ابنته الرضيعة داعياً اياها للنهوض | | وكيف لك ان تعيد للطرقات والارصفة بهجتها ولتلك الحواري شيطنتها المحببة؟ كيف يمكن لك اعادة ترتيب الازقة والبيوت والشوارع النحيلة والزواريب من جديد؟ واي مخيال هذا الذي عليك التسلح به لتعيد سوريا الى ماكانت عليه؟
وكيف يمكن لك ان تعيد كل هؤلاء المسلحين بشعارات الدعوة الاسلامية الاولى الى بيوتهم من جديد وتعيد ترتيب بيوتهم من جديد على الاقل كما كانت.
ان الكاتب يسعى الى المشهد الثري والخصب كي يعتقله في مقالة لكن مالعمل حينما تصبح الكتابة ليست بحاجة الى كاتبها لأن دهماء الواقع باتت قادرة على اشعال الكتابة وحروفها على هذا النحو المفجع | |
كيف لك ان تكتب مقالتك عن الذين دخلوا المسجد الاقصى للصلاة فقام العدو الصهيوني باغلاق ابواب المسجد واعتقال المصلين ليتحول مكان التواصل مع الله الى معتقل يخنق جميع المصلين | |
هذا الصباح لن اذهب الى اي مكان عربي كي اصطاد مقالتي لا لشيء سوى ان الاماكن جميعها دخلت في الفانتازيا والقدرة على ان تكتب حكايتها وحدها | |
الى هذا الحد تورم واقعنا العربي والى هذا الحد لم يعد بحاجة الينا كي نكتبه | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |