أمس اكتشفت مسألة خطيرة تخص مجتمعنا الاردني فهو مجتمع استطاع وبحكم التواصل المزمن ان يعفي بعضه البعض من التوضيح وانا هنا لا اتحدث عن النخبة بل عن السواد الاعظم من الناس حيث الحوار ومهما ارتفع شأنه يعتمد اولا واخيراً على الهمهمات والهمس واللمس والشد على الاذرع والايدي والقرص احياناً لدرجة انه يشعرك ان جهة دولية تتنصت عليك وعليه.

واجيانا تتطور المسألة الحوارية الى ما يُشبه مسرح الفرجة بحيث يخرج سارد القصة عن طوره ويبدأ بالحديث وهو يخرج نغمات صوتية تضفي على القصة بعداً موسيقياً بحيث انك تشعر ان الحديث يرتبط بموسيقى تصويرية يقترحها السارد

وبالطبع في مثل هذا الحال الاندغامي عند السارد يحرم عليك اي مقاطعة للتدخل في سلطنة السرد عند سارد الحكاية.

اما بالنسبة للمقاطع الكلامية فحدث ولا حرج فهي من كثرة استعمال مصطلحاتها تبدو وكأنها تنطق غيبا وما على المستمع الا التحول الى كورس يرد فيها على كل جملة.

وما زلت اذكر كيف كنت وحينما اتدخل في نوعية هذه الحوارات ابدو وكاني خدشت حالة مقدسة وبالطبع يكون ثمن ذلك علقة لن انساها.

وبالطبع هناك السميع او عبد الاستماع الذي لا يبدي في العادة اي ملاحظة على ما يسرد عليه فيبدو كحارس مرمى يجلس في مساحة المرمى دون ان يبذل اي حهد وهذا هو المطلوب

ومع ذلك يحظر على االمستمع الاتيان بحركات تدل على الاهمال في الاستماع بل يجب على المستمع ان يبدي حركات تدل على الاهتمام والتواصل.

ولغة الناس على الاغلب لا تخلو من جس النبض والبحث عن مكان السكن والاصول العائلية لا لشيء سوى ان هذا الاسلوب يبعد الجلسة وحديثها هن كافة الحماقات التي هي غير مقصودة اصلاً.

وبالمناسبة لغة الناس هي احد الفنون الاردنية التي تبدو سهلة لكنها من الصعب تعلمها واستعمالها بسهولة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور