يحق لنا نحن ابناء جيل الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم حين نقف بمواجهة ذاكرتنا السياسية العربية وان نشعر بالاسى والخجل القوميين ونحن نراقب كل تلك الخسارات المتتالية في بنيتنا وشجننا الوطني. ونلحظ ان مدنا بكافة قيافتها الجغرافية

نحزن ونحن نشاهد شعوبنا العربية وهي تؤدي «الجزية» عن ثمن خرسها القومي ازاء زلازل متتالية تكاد تجعل كل البنى تتهاوى وتتساقط.

فما قاهرة المعز عادت هي القاهرة وما يمننا السعيد عاد هو اليمن ولا خليجنا النفطي ظل هو الخليج وما عاد ياسمين الشام يقدر على الاحتفاظ بعبقه وما عادت المدن التي ظل تاريخها ينبض بدم الحياة يقوى على ارسال دورته الدموية الى باقي اطراف الجسد

وانا حينما اقع في فخ المقارنة اقول كيف كانت زيارة متوقعة للوزير الامريكاني «روجرز» تنهض المدن العربية من سباتها لتدلق جماهيرها في الازقة والحارات والميادين للهتاف ضد جمال عبد الناصر الذي كان اسمه من المقدسات الثورية العربية لانه صاحب دعوة روجرز

وانا حينما اتعامل مع بعض الجغرافيات العربية بنوع من اليقين المكاني يصعب عليّ بالفعل ان اقوم بمسح هذه الجغرافيا فالذي يمكن ان تمسحه عن الاطلس فانه من المستحيل تقبل مسحه لوجستياً عن الارض.

لكن ومع ذلك فان الممحاة التاريخية للمكان العربي صارت تعمل بشكل يومي فما تراه في فلسطين الذي صار اسمها الارض العربية المحتلة او يهوذا صار طبيعيا هذا عداك عن التسميات النيئة والحديثة القادمة بناء على تقسيمات تاريخية طائفية حيث التجمعات السكانية العربية تعود في اصلها الى الجذر الطائفي والمكون الاول للجغرافيا ذاتها.

ان افقنا السياسي المطلسم بكل هذه العتمة هو يلح علينا بمعاودة تحديد مركز النظر كي نبدأ بتهجئة مكاننا من جديد ولكن لا حياة لمن تنادي

ومع ذلك احيانا الواحد منّا يفرح لانه سيضطر للرحيل من منطقة التجريد التي اقام فيه العربي لقرون خلت ويحل ضيفاً في واقعيته السياسية كي يسدد فواتيره التاريخية لكن طعم الخسارة بين

ماكنا عليه وما وصلنا اليه يجرح الروح بالفعل


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور