في زحمة المتغيرات الاجتماعية المتسارعة وسرعة التشكل في المعايير والمتغيرات يمكن القول، إن الرقابة الاجتماعية للعديد من القيم والمصطاحات صارت بالفعل في خبر كان، ذلك ان مامن شيء الا وبدا وكأنه يتخلى عن موقعه الاجتماعي الرصين الذي كان يشكل قوة رادعة لأي عبث في المعايير والمصطلحات.

وعليه يمكن الجزم ان العديد من المصطلحات الاجتماعية قد قفزت من معناها السلبي وبدأت وكانها من اساس ايجابي وبدأ الناس تعميمها على هذا الاساس

وعلى سبيل المثال، ان عبارة «شاطر» كانت تعني في الاساس قاطع الطريق او اللص وقد تم التعامل مع هذه المفردة على اعتبار انها خاصة بالاطفال ومن هنا ربما تم تمريرها ودسها في الايجابي من الوصف وقد استطاعت هذه المفردة ان تأخذ مكانها الايجابي في اللغة برغم اساسها «الأزعر» والمشبوه وصارت كمفردة مقبولة في تعاملنا مع اطفالنا في المدارس والنوادي وكل التجمعات الطلابية. ومع كثرة الاستعمال بدت هذه المفردة من العبارات المحبب استعمالها مع الاطفال تحديداً

لكن في الحركة الثانية لمثل هذه المفردة علينا ان نلحظ ان هذه المفردة توسعت مساحتها في الاستعمال بحيث بدأ المجتمع يطلقها على كل محتال يستطيع ان يقلب الامور وصار الناس يقولون عن صاحبه بنوع من الاعجاب المبطن «ملعون الوالدين والله انه شاطر» وعليك ان تلاحظ ان كلمة شاطر لم تعد شتيمة على الاطلاق

وفي لحظة توسيع مساحة المشهد وفتحة العدسة سوف نلاحظ ان الشطار تحولوا الى شريحة اجتماعية قادرة على نهب المال العام وغسل الاموال واقتياد الدولة نحو الافلاس والعمل على التحكم بمصائر الدول والحكومات.

ومن يكلف نفسه قليلا في التمعن الخاص بالواقع المالي والميزانيات للوزارات والشركات في دول العالم الثالث سوف يمسك بيده ذاك الورم السرطاني الذي سميناه بـ»الشطار».

وهكذا يتم الاحتيال على المصطلحات والتسميات. ويتم تثقيف النهب


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور