ثمة مفاصل تاريخية تحمل في طياتها العديد من الانقلابات الجذرية والتي عادة ما تسهم في تغيير العديد من المفاهيم اليقينية الراسخة وهي اذ تفعل هذا فانها تحدثه دونما اي ضجة بل بسلاسة الموت اللذيذ كما يقولون

ونحن في هذا الزمن النيئ وحين نتلفت حولنا ونراقب المتغيرات والانقلابات في المفاهيم السياسية والاجتماعية لا نكاد نبصر اي متغير بل يبدو سطح الحياة املس ورائقا تماما مثل تلك السطوح المائية الملساء التي تتستر على اعماق مياهية خطيرة

والغريب انن وقبل عقد من الزمان كان القرار السياسي العربي -مثلاً- يحتاج الى اعلام خاص وجيوش من المصفقين لهذا القرار لكن الغريب بالفعل ان معظم القرارات الحالية باتت ترسم وتنفذ دونما اي ضجة

فها هي سوريا يتم تقسيمها الى دويلات طائفية صغيرة في العلن السياسي دون ان تقوى اية قوة «ممانعة» على وقف مثل هذا الدمار الاقليمي للمنطقة، وهاهي عناصر التطرف الإسلامي تحلم بتحقيق دولة الخلافة وتحصيل الجزية وترحيل المسيحيين العرب من جغرافيتهم الابدية وما من قوة في الارض تسعى لمنع مثل هذه الانقلابات الديمغرافية التي تجمل دمارات مستقبلية على المنطقة لا يستهان بها.

وهو حل المشكلة الفلسطينية يسري مثل الخدر في اوردة الجغرافيا الفلسطينية بحيث صرنا نسمع عن اقتطاعات جفرافية من فلسطين الام وضمها الى فلسطين السياسية المقترحة ويندمج مع هذا الطرح ترانسفير فلسطيني خاص يعيد تشكيل الوجود الفلسطيني وهذا يعني تشكيل خريطة جديدة للمنطقة

بالمقايل من يحدق في طاولة الشطرنج السياسية العربية سوف يفزع من القلاع والبيادق المحطمة وفقدان اي سبيل لاعادة ترتيب ادوات اللعبة من جديد على الأقل

باختصار شديد ربما نحتاج الى اكثر من جيل لحل هذا الطلسم السياسي المقبل ونبدأ بتسديد فواتير تخلفنا السياسي سلفاً مثلما فعلنا طوال فترة قرن فائت قضيناه بالهتاف والانشاء السياسي السمين


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور