البعض يتعامل مع مفهوم المواطنة على اعتبار ان المواطنة هي «الدرّة» المكتنزة حليباً وعلينا ان نمتص الحليب فيها حتى الرمق الاخير والا ما معنى تلك المشية «الديكية» التي يمشيها البعض في الدوائر الحكومية وهو يفرد ذراعيه كاجنحة قابلة للارتطام وللشجار وهذا النوع بالمناسبة يعتبر الاصطفاف بالدور وضعية فكاهية لا تليق به مثلما تراه منذ دخوله باب اي دائرة يعبر بعينين متراقصتين باحثاً عن «الخال» او القرابة ليحل له كل الاشكالات. والذي ما ان يراه او يستطيع تخمينه يهاجمه بالقبل المقززة وعصر الاكتاف وقرص الذراعين.

وبالمناسبة هذا النوع من المواطنين لا يتقبل اي نوع من المساواة في التعامل معه بل يظل يشعرك انه وجده شارك في وضع اللبنة الاولى للبناء الحكومي اما انت ومعاملتك مجرد اقتراح على هذا الوطن وان اي وضع اعاقة يوضع امامك فهو قليل جدا

والبعض ما ان يدخل الدائرة الحكومية حتى تراه يستغيث باحد الاقارب الذين يجيدون القفز عن اي دور او عن اي معاملة واكتشاف هؤلاء ليس بحاجة الى بحث مضني لتعرفهم فيكفي ان تنظر الى العقال والعباءة المذهبة الاطراف والصوت المجلجل حتى تعرفهم.

والمشكلة المزمنة عند هؤلاء انهم يقسمون المواطنين الاردنيين الى قسمين قسم واصل وقسم متعثر ولك ان تنتظر قائمتهم التقسيمية حتى يصلك اسلوب المعاملة.

وبالمناسبة ان بعض قضايا العنف التي تشهدها مستشفياتنا وقاعات الانتظار فيها من ضرب واعتداء على الاطباء المناوبين هي في الاصل وليدة مثل هذه الايديولوجية والامر ذاته ينطبق على المعلمين والاعتداء عليهم.

ومن يراقب المشاجرات الاردنية ويتتبع وقت حدوثها سوف يتاكد من تمهيدات «جبانة» تسبق اي مشاجرة للتاكد ان كان المضروب ابن عائلة ام لا وللتاكد من هذا عليك ان تتبع مجموعة من الاسئلة التي يطلقه الضارب وهو يقول «عارف مع مين بتحكي؟؟»

وحين يجد الاجابة مُصمتة ينقض على الضحية الذي ليس مسنوداً في الاصل


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور