القرار الذي اعلن عنه يوم امس الاول والذي يشير الى ان التربية بدأت تستعد لاتخاذ قرارها «الانقلابي» بالعودة الى الغاء فكرة النجاح التلقائي واعتماد فكرة «الاكمال» المدرسي من انه رد الروح لي واستطاع ان يطرد فكرة التقاعس عند جيل كامل في تعامله مع المدرسة وانه سيجعل المدرسة تسترد عقابها الجميل من جديد وتستردة هيبتها التعليمية من جديد ايضاً.

فانا من جيل كان يشاهد شخصية الطالب «المُكمل» الذي كان يطارد خيبته المدرسية كي ينجو بعام دراسي كامل هو يراقب افواج الطلاب وهم يسبقونه الى مقاعدهم الدراسية الجديدة بينما عليه هو ان يسدد فواتير عام كامل هو وعائلته وتلك الام الذي تراه «دحة». وما زلت اذكر الملامح المنكسرة للطالب المُكمل وهو يتردد على المدرسة وحده من اجل ان ينجح بجدية.

اقول هذا وانا اعي ان فكرة الغاء النجاح والرسوب والاكمالات قد ولدت جيلاً لا ينظر الى الفصل المدرسي بجدية وذلك بسب ان النجاح القسري حليف الطالب مهما كان مستوى وعيه الدراسي

واقول هذا وانا اتذكر كيف ان صورة المعلم قد اهتزت وفقدت احترامها بسبب ذاك النجاح التلقائي وكيف بدأت تنبت في مدارسنا وحتى في جامعاتنا بذرة العنف التي تضخمت وتورمت بشكل غير معقول وكيف تحولت المدارس الى عبء بسبب هذا الانفلات في النجاح والرسوب.

ومن هنا يمكن لنا ان نرفع سقف مطالبنا في تعديل التوجه المدرسي في اعادة الاعتبار لشهادة السادس الابتدائي التي كانت توازي الثانوية العامة حيث كانت تحمل اسم «المترك» وكذلك «المترك» الثاني في الصف الثالث اعدادي. واكاد اجزم ان ذاك التقسيم لمراحلنا المدرسية والدراسية كان يعجل عند الطالب في الاقتراب من سن الرجولة.

والحال ان ما يليق بالتراتب المدرسي الغربي ومحاكاته قد اوقعنا في الخلل الدراسي وهذا الفشل العظيم الذي تحولت فيه مدارسنا الى صناديق اسمنتية تنعق فيها الغربان.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور