منذ لحظة المصافحة الاولى مع الزميل المرحوم حمزة باديس تدرك انك تصافح رجلاً من الذين يعانون من اليتم الجغرافي وذلك بالرغم من مرجعيته الجزائرية والتي هي بحجم قارة، وبالرغم من ذاك الضجيج الصوتي الذي يظل يميز ابناء المغرب العربي والانفعال الذي يقتقر بالفعل الى مسوغات منطقية

تنهض فيك رغبة معاودة تجاربك الصحية الفاشلة مع الحياة والقضاء المبرم على اي حالة بؤس تزورك.

الرجل قبض على جمر الغربة العربية في دول الخليج بندية عجيبة لا تخلو من الرجولة وكان في وحدته يبدو وكأنه في حالة صراع مزمنة مع الكآبة اذا وكلما التقيته يشعرك انه انتهى للتو مع حالة صراع مع المرض او الموت حرمتني ظروف العلاقة الطارئة مع حمزة من التواصل اليومي فكنت القاه بشكل طارىْ عند احد الاصدقاء وفي كل مرة كان يوقظ في روحي نسرية خاصة اوحتى صقرية خاص نعم فالرجل كان يبدو لي وكأنه من الطيور الجارحة التي تعشق التحليق في الهضاب والمرتفعات ولا تقترب من الجيف

لهذا واينما ذهب ظل محترماً ليحترم نفسه اولاً واخيراً ويحترم المساحة الجغرافية التي يقيم فيها بغض النظر عن الاصول والمنابت وتنويعات الاعراق وهو من اجيال الصحافة العربية الصارمة التي تقلبت على جمر الخبرة دون ان يبذر روحه في العادي والمستهلك.

صديقنا الراحل حمزة باديس لك الرحمة ولنا كل هذا التعب في الوقوف على قارعة الموت


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور