قامت الحكومة بثلثي تراجع عن قرارها الغاء الدعم للأعلاف، وسوف تتحمّل الحكومة ثلثي الفارق بين السعر المدعوم والسعر التجاري ويتحمل مربو المواشي الثلث. وقد كان القرار في السابق تقديم دعم نقدي متواضع لصغار المربّين فقط.
مع ذلك، لست مقتنعا بطيّ القضيّة، وأريد أن أقترح على الحكومة، طرح مسابقة مفتوحة حول مقترح لآلية الدعم بجائزة لا تقلّ عن 100 الف دينار للفائز، على افتراض أن أحدهم سيقدّم لنا فكرة غاية في الدهاء والعبقرية. ومبلغ الجائزة ليس كبيرا؛ لأن وجود آلية تضمن وصول الدعم إلى المربّين الحقيقيين للمواشي وبالعدد الحقيقي للماشية سيوفر عشرات الملايين من الدنانير.
اضافة إلى الآثار السلبية والضغوط الاجتماعية، فالتراجع عن القرار السابق يرتبط أيضا بورطة خطيرة لم تحسب الحكومة حسابها، وهي أن سعر العلف والشعير سيصبح أكثر من ضعف سعر القمح والطحين، وهكذا نعود إلى أوضاع ما قبل رفع سعر الخبز عام 96 حين كان مربو الماشية يطعمون خرافهم خبزا لأنه أرخص كثيرا من العلف.
وأولى بوادر الفشل في معالجة قضيّة الأعلاف، كان الفشل في الوصول إلى رقم دقيق لتعداد المواشي رغم كل الجهود التي بذلت في حملة التعداد. وقد اعترف مربون للماشية في لقاء الرئيس بالمبالغات في التعداد، وليس هذا بغريب فقد شارك ألوف الأشخاص في التعداد وثبت أن العلاقات الاجتماعية والتواطؤ للاستفادة على حساب الدولة، خارق لكل الاحتياطات والحصون، وسمعت من أبناء مناطق عن حوادث بعينها تضخمت فيها أعداد الماشية.
مهما يكن، فحلّ الثلثين مؤقت كما أعلن وزير التجارة والصناعة سالم خزاعلة، الذي رمى بثقله لصالح هذا الحلّ الذي يدوم حتّى آذار القادم. وسنرى كيف ستثمر الجهود لتقييد الدعم بحيث يناسب أعداد الماشية الفعلية، ويستثني تجارة استيراد الماشية وتسمينها، بالدعم ثمّ اعادة تصديرها. وفي الأثناء أيضا نتوقع وضع خطّة جيّدة لتطوير زراعة الأعلاف وعموم القطاع المتصل بتربية الأبقار والحلال، وإذا نجحت مسابقة الآلية الذكية لوصول الدعم لمستحقيه فلن يكون ضروريا أبدا إلغاء الدعم فهذا القطاع ما يزال يدعم في كل مكان.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري