سوف يستمر المالكي على رأس الحكومة العراقية فقط بسبب العجز عن التوافق على بديل. والبديل الجذري الممكن والوحيد هو أياد علاّوي، إذ ليس واردا أن تحصل القوى السنّية على منصب رئيس الوزراء الآن، وعلاّوي هو الشخصيّة الشيعية العلمانية وغير الطائفية القادرة على العمل مع جميع الفئات من منظور وطني عراقي، وعلاّوي  يمثل كتلة مهمّة في البرلمان ويمكن أن يحصل على دعم الكتل السنّية وكتلة الفضيلة المنشقة عن الائتلاف الشيعي على قاعدة رفض الطائفية، كما يمكن أن يحظى بدعم الأكراد رغم دخول الحزبين الكرديين مع المجلس الأعلى والدعوة في ما اطلق عليه حلف المعتدلين الذي بدا مخصصا لدعم حكومة المالكي، لكن علاوي زار المنطقة الكردية قبل أيام ولن يكون صعبا التفاهم مع الأكراد في إطار توجه جديد شامل يدعمه الأمريكان.
مع ذلك لا يمكن تشكيل حكومة من دون المشاركة الكلّية أو الجزئية للكتل الشيعية الرئيسية أي المجلس الأعلى وحزب الدعوة والتيار الصدري. والوسيلة الوحيدة هي أن تحزم أميركا أمرها وتكشر عن انيابها، وتفرض عليها علاّوي كخيار وحيد، فهل تستطيع ذلك؟
لقد خاطب بوش خصومه المستعجلين على طرد المالكي قائلا إن موضوع رئيس الوزراء لا يقرره الساسة في واشنطن بل العراقيون في بغداد وهذا إعلان مبدئي رفيع، لكنه غير صحيح بنسبة مائة بالمائة؛ فبوش لا يريد افتضاح حقيقة انه في ورطة ولا يملك القرار مع حلفائه في الائتلاف الشيعي، ويمون عليهم أقل كثيرا مما تمون عليهم إيران. ولذلك تفضّل الادارة حتّى الآن توجيه رسائل تراوح بين إبداء عدم الرضى ونفاد الصبر وإعطاء مهل أخيرة بانتظار استكمال بلورة رؤية ستنتج عن تقارير مختلفة تعدّ بينها ما سيقدمه قائد القوات الاميركية بيتريوس والسفير في بغداد كروكر إلى الكونغرس في منتصف أيلول الحالي، وفي كل الأحوال ثمّة إجماع  يتحقق على أن المالكي استنفد فرصه ولا ينتظر منه أي تغيير وهو ليس بقادر على نهج مختلف عمّا فعله في الماضي أي  تغطية حكم الميليشيات وتسخير اجهزة السلطة للفرز والاضطهاد والتطهير الطائفي ومنع ملاحقة فساد وجرائم جماعة الائتلاف.
لكن المسألة لا تتعلق بشخص المالكي، فأي شخصيّة قيادية من الائتلاف الشيعي ستكون اسيرة لنفس الواقع الحالي، والبديل هو الانقلاب في رأس السلطة على الائتلاف الشيعي، ومجيء شخصيّة جاهزة لتنظيف الأجهزة واستبدال المفاصل التنفيذية، ويبدو علاّوي هو الشخصيّة الوحيدة المؤهّلة لهذا الدور. ولم تكن توصية القائد السابق للقوات الأميركية بأقلّ من حلّ قوات الشرطة العراقية كاملة؛ لأن الولاء الطائفي السياسي قد سيطر عليها كليا. لكن هل يقلب الأمريكان تحالفاتهم رأسا على عقب؟ ثمّة قوى سنّية واعية للموقف الراهن وجاهزة للتعامل معه وأخرى أقلّ ذكاء ووعيا وقدرة،  لكنها لن تعيق المسار الجديد باستثناء تنظيم القاعدة الذي سيخوض آخر معاركه للابقاء على جحيم العراق والبقاء فيه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري