تشكل قطاعات الخدمات اكثر من ثلثي الاقتصاد الاردني.وتشمل الخدمات المصرفية والتعليمية والخدمات الصحية والبرمجيات ، والسياحية ، ومع ذلك نجد تركيزا على التصدير التقليدي من صناعات ومنتجات زراعية ، وهناك امكانيات كبيرة للاقتصاد الاردني في قطاعات الخدمات بحيث تشكل القسم الاكبر من الصادرات الكلية وتساهم في تجسيد الفجوة التجارية المزمنة.

خلال العقود الماضية تجاهلت معظم دول العالم قطاع الخدمات. وصبت الاهتمام على الصناعة والتجارة بقطاعاتها الجزئية ، لذلك لم تلتفت الاتفاقيات التجاري ، الثنائية والاقليمية والدولية بصناعة الخدمات ولم تمنحها قدرتها الكامنة في تحقيق مقبوضات مجزية.

ومنذ اكثر من عقدين بدأت دول العالم تولي قطاعات الخدمات اهمية متنامية ، وتم ادراجها ضمن الاتفاقيات ، وكانت اتفاقيات التجارة العالمية قد ادرجت صناعة الخدمات بشكل مؤثر ، وكانت نتيجة هذا التعامل يصب في مصلحة الدول الصناعية وشركاتها العابرة.

اتفاقيات التجارة الحرة العربية الكبرى التي مضى عليها اكثر من عقد وتضم 16 دولة عربية لم تول صناعة الخدمات الاهتمام الكافي ، لذلك نجد هذه الاتفاقية لم تستطع حتى الان ، زيادة المبادلات التجارية العربية - العربية كما هو متوقع.

التنوع لقطاع الخدمات في الاقتصاد الاردني يشكل عنصر قوة ، الا اننا لم نوظف قطاعات الخدمات بصورة فعالة. وفي مقدمة ذلك قطاعا التعليم الخاص والعام ، والخدمات الطبية للقطاع الخاص ، فالاردن يمتلك مخزونا كبيرا من الخبرات الطبية والصحية ومرافق متطورة لاستقبال المرضى من مختلف دول المنطقة بتكاليف مناسبة بالمقارنة مع التكاليف السائدة في دول اوروبا والولايات المتحدة الامريكية.

وفي نفس الاتجاه نما قطاع التعليم العالي وبصورة كبيرة. اذ ينفرد الاردن من بين دول الاقليم من حيث قيام قطاع تعليم عال ليستثمر في القطاع الخاص ، وتتجاوز ايرادات مئات الملايين من الدنانير سنويا ، الا اننا نجد بين الحين والاخر اخفاقا هنا او هناك يؤثر على الصورة المشرقة لهذا القطاع.

ان سعينا للارتقاء بالاقتصاد الوطني ، والانتقال الى الفوائض ليس فقط بالتركيز على تصدير الفوسفات والبوتاس والاسمنت ، والخضروات والفواكه ، وانما بالنظر الى الامكانات الكامنة في الاقتصاد الوطني من خدمات تصديرية حيوية في الجامعات والمستشفيات والفنادق والمرافق الترويحية السياحية والاتصالات ، والبرمجيات.

هناك قطاعات خدمية كبيرة لنا فيها ميزة وقدرة تنافسية تستند للموقع الجغرافي المتوسط في المنطقة ، بخاصة تجارة الترانزيت لخدمة الدول المجاورة ، والاستقرار والامن الذي يتمتع فيه المواطن والمستثمر ، وبنية تحتية وخدمات مساندة عليها مجتمعة توفر امكانيات كبيرة لخدمة الاقتصاد الاردني في نهاية المطاف .. وهذه مسؤولية المعنيين بهذه القطاعات والهيئات المنظمة لها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور