مع استثناء سعر خبز الرغيف العادي والصغير المحسن من قرار الرفع فقد تمرّ الزيادة على سعر الطحين بهدوء، فالذين يشترون الكعك وأنواع الخبز الافرنجي المختلفة ربما يتذمرون قليلا لكنهم لن يجعلوا منها قضية أمن وطني مع ان أسعار الحلويات سبق وشهدت ارتفاعا بسبب زيادة اسعار مشتقات الحليب وقبلها مشتقات النفط.
قضية الأمن الوطني التي تخصّ الخبز الشعبي هي استمرار تعبئته بأكياس بلاستيكية؛ ما يعيدني لإثارة الموضوع هو قرار وزارة البيئة شنّ حملة تثقيفية ضدّ استخدام الأكياس البلاستيكية عموما بسبب اضرارها البيئية الخطيرة، فكما هو معلوم البلاستيك لا يتحلل في الطبيعة, والطريقة الوحيدة للتخلص منه هو حرقه الذي يؤدّي الى تصاعد غازات سامّة. والحال ان الأكياس الرخيصة ليست شائعة فحسب بل انها تستخدم بكثافة فوق الحاجة بسبب رخصها، وهي تملأ الساحات وتعلق على الأشجار والحشائش وتقتل الأغنام.
سبق وان كتبت مقالا خاصّا بالموضوع داعيا الى قرار حاسم بمنع استخدام البلاستيك لتعبئة الخبز، وقد تلقيت ردود فعل كثيرة مؤيدة الا انني لم اسمع أي ردّ فعل من وزارة البيئة أو وزارة الصحّة، ولا أدري اذا كان الموضوع قد نوقش لدى الوزارتين. لكنني لم اسمع عن أية نوايا للنظر في الموضوع. والحاصل الآن ان سعر كيلو الخبز المحسن سيكون 24 قرشا لإبقاء قرش ثمنا لكيس البلاستيك, وأعتقد أن هذا القرش يمكن أن يغطي ثمن كيس ورقي من النوع الصحّي، ثم اذا شاء المخبز حفظَ الخبز طريا فليضع هذا الأكياس في وعاء بلاستيكي.
المهم ان ما قدرت عليه وزارة البيئة هو "حملة تثقيفية" ضدّ استخدام الأكياس البلاستيكية، هذا ما قرأناه في صحف الأمس، ونحن نقبل بالتثقيف لكن نريد معه قرارات لبعض القطاعات لفتح طريق التحول فعلا عن البلاستيك.
استخدام البلاستيك للخبز مريح وعملي ورخيص, انا شخصيا "متثقف" حدّ الاشباع بمساوئ البلاستيك ورغم امتعاضي الشديد فإنني استخدمه لأنه ليس لدي حلّ آخر. وسوف تمرّ حملة "التثقيف" بلا نتيجة اذا لم ترافقها اجراءات وقرارات حازمة في بعض المجالات وأولها الخبز وثانيها الأطعمة والخضراوات.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري