يقدم الإصدار الثالث من تقرير " نظرة على الإعلام العربي" الصادر عن نادي دبي للصحافة وفاليو بارتنرز إحدى شركات حلول الإدارة والإعلام الأسبوع الماضي، سلسلة من التحليلات المتعمقة حول مستقبل صناعة الإعلام في 15 دولة عربية من بينها الأردن، وإذ يطرح التقرير صورة متفائلة وحذرة في الوقت نفسه حول مسارات الصناعة الإعلامية في هذا الجزء من العالم، فإنه يعرض آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على صناعة الإعلام في المنطقة العربية التي اختلفت من بلد إلى آخر، لكن في المجمل استطاعت صناعة الإعلام العربي تجاوزها.
ورغم أن التقرير لم يشمل الأردن ضمن الدول التي خضعت لدراسات مكثفة وهي "مصر، الإمارات العربية المتحدة، لبنان والسعودية" إلا انه يقدم بعض المؤشرات والقراءات الدالة على تنافسية سوق الإعلام الأردني، ومستقبل هذه الصناعة والفرص المتاحة أمامها. ولعل القراءة الثانية للتقرير توضح الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها النموذج الأردني ليتحول إلى نقطة استقطاب إقليمية مركزية في صناعة الإعلام، وذلك بالاستثمار في القيم السياسية والانفتاح الثقافي والسياسي وتفعيل وتعديل التشريعات والاستفادة من الموارد البشرية والبنية التحتية والموقع الجغرافي.
من النتائج التي نصل إليها من خلال مراجعة أحوال صناعة الإعلام العربي يلاحظ نجاح الإعلام المطبوع في تجاوز العاصفة الاقتصادية على الرغم من تغييرات هيكلية كبيرة شهدها هذا القطاع، وذلك في ارتفاع معدلات الانتشار والتوزيع وانطلاق عناوين جديدة وصدور قوانين أكثر انفتاحا، فيما يلاحظ أيضاً استمرار الخوف من تباطؤ نمو الإعلام الرقمي كصناعة واستثمار اقتصادي، في الوقت الذي حقق فيه الأردن أفضل الممارسات خلال هذه الفترة عبر صفقة مكتوب المعروفة. في المقابل يرصد التقرير حجم التفوق الذي حققه موقع "جيران" الأردني الذي يعد أكبر موقع في العالم العربي للمحتوى المطور من قبل المستخدمين.
عكس التوقعات فان الصحافة المطبوعة في المنطقة العربية تتقدم أكثر من غيرها، فهي ما تزال الوسيلة الأكثر جذبا للإعلانات، كما أن معظم المحتوى الإعلامي في الصحف هو محتوى محلي، وبناء على ذلك يدعو التقرير الصحف العربية إلى منح المحتوى التحليلي مساحة وجودة أكثر، حيث يبين استطلاع الرأي بأن العرب يفضلون الصحف بنسبة 53 % من بين وسائل الإعلام لأنها تغطي الأخبار بشكل أفضل، و27 % يفضلون الصحف لأن ما تقدمه من تحليلات قريبة من آرائهم، وهناك 26 % من القراء يتابعون الصحف لقراءة مقالات لكتاب محدودين.
بالعودة إلى أحوال صناعة الإعلام المطبوع في الأردن نجد أن معدل التركيز في الصحف اليومية ما يزال غير مشبع، فهو في الأردن 1.7 مقارنة مع سويسرا 13.3 والولايات المتحدة 5.8 والهند 3.3، وبالنظر إلى مستويات التعليم والتحديث التي يشهدها الأردن، فإن السوق الأردني يحتاج إلى المزيد من الصحف اليومية. ونلاحظ أن سوق الصحف اليومية الأردنية ما يزال يفتقد لمؤشرات دقيقة وموثوقة حول التوزيع والانتشار، رغم أن تقرير نادي دبي يقدر إجمالي توزيع الصحف اليومية بنحو 313 ألف نسخة مع أنه لم تُخضع أي صحيفة يومية أردنية نفسها لمؤسسات تدقيق التوزيع والانتشار المستقلة. وعلى المستوى العربي هناك من بين 189 صحيفة يومية يتم تدقيق 27 صحيفة باستخدام نظام تدقيق مستقل.
وفي سوق الإعلان الأردني الذي يشكل حجمه نحو 105 ملايين دولار تسيطر الصحف اليومية على الحصة الكبيرة بنحو 82 مليونا، والتلفزيون نحو 4 ملايين فيما نما الإنفاق الإعلاني الإذاعي بمعدل 20 %.
الصناعة الإعلامية الأردنية أمامها فرص واعدة، رغم محدودية الاستثمارات في هذا القطاع، وأكثر ما تحتاجه رؤية مبدعة وإرادة سياسية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة د.باسم الطويسي. جريدة الغد