من الجميل أن نرى رئيس الوزراء يتقدم مسيرة من ثلاثة آلاف شاب بمشاركة وزير التنمية السياسية وأمينها العام ورئيس المجلس الأعلى للشباب تذهب من بيت شباب عمان الى مبنى مجلس الأمّة، ويقوم الشباب بوضع معلقة تحوي مطالبهم ورؤيتهم.
من الجميل ان نرى مئات الفعاليات الشبابية والنسائية التي تقتبس اساليب حضارية في التحرك والمبادرة بهدف الحضّ على المشاركة وانتخاب المرشح "الكفؤ" واختيار "نائب وطن" وليس "نائب خدمات" والتشديد على دور المرأة. من جهتي فقد كنت ساهمت في ادارة ثلاثين جلسة حوارية للشباب والنساء تحولت الى ربع ساعة تلفزيونية كل يوم, ومضمونها الأخير هو تشجيع المشاركة من النساء والشباب والانتخاب على اسس سليمة وحديثة, وفوق ذلك عملت مع قناة فضائية جديدة على ادارة سيل من الحوارات مع المرشحين في الاستوديو وفي بعض الدوائر، لأنني أعرف ان كل هذا الجهد لن يغيّر من الحقيقة الأخيرة، وهي أن الانتخابات تُجرى وفق أكثر المعايير تردياً وأن المناخ الانتخابي يتابع الانحدار في هذه الجولة، فالثقة بالتغيير تتراجع ودور المال يتزايد ونوعية المرشحين تتراجع واهتمامات الجمهور تضيق.
السبب ببساطة ان الاصلاحات الحقيقية التي كان يجب انجازها لم تحصل, واستبدلناها بالإنشاء الجميل عن الديمقراطية والمشاركة ومواصفات النائب وسوية الاختيار وتفعيل المشاركة ودور النساء والشباب. في الأيام الأخيرة وأنا اتابع مختلف الفعاليات المدعومة لمؤسسات شبابية بدا أن افكار الإصلاح والتقدم اصبحت محفوظة مدرسية. ان الشاب ليقف ويقول لك عن ظهر قلب (تماماً مثل محفوظة مدرسية) مواصفات "النائب الذي نريد"، لكنني في الحوارات مع الشباب كنت أتقصّى على الفور مع الشاب عن دائرته وعن عشيرته ليتضح انه يتحدث عن مرشح هو قريبه وأنه يصوت وفق نفس الأسس التقليدية، الا اذا لم يكن له قريب مرشح فتجد أنه ما زال بلا خيار محدد.
وعلى الرغم ان الأنشطة لتحقيق تنمية سياسية بين الشباب أنتجت -في الغالب- محفوظات تتلى في اللقاءات، فأنا لا أقول ان الجهود كانت بلا نتيجة تماماً، ذلك ان اعدادا من الشباب طوّرت نفسها بالفعل وهي توّاقة لدور حقيقي وفق منظور وطني أكثر حداثة وتقدما، وقد استفادت جيدا من ورشات العمل واللقاءات والتدريبات والحوارات، لكن هذه الكفاءات لن يكون لها دور حقيقي في هذه الدورة الانتخابية بل ربما في الدورة القادمة بشرط انجاز المقترحات المطروحة للإصلاح السياسي.
حتى الآن حصل الشباب على دورات نظرية مكثفة في السباحة، ولم توفر لهم بركة ماء ليمارسوا السباحة فعلا حيث يتحول المرء الى سبّاح حقيقي. ما جدوى كل التثقيف في مفهوم الحزب السياسي بينما يعود الطالب الى بيئة جامعية تنظر بعداء شديد للعمل الحزبي؟ خذ مثلاً الخبر الأخير من جامعة الزرقاء الأهلية حيث تم تطوير النظام الانتخابي بحيث يحظر قيام الكتل الانتخابية ويخفض الانتخاب من الكلية الى القسم وبشرط الترشح الفردي من دون ارتباط بقائمة أو كتلة على مستوى الجامعة أو الكلية!
في هذه الانتخابات يبدو لي ان الأداء الرسمي في ذروة الارتباك والتناقض بين الطموح والنزوع الى الحداثة السياسية والعداء أو الخوف من التغيير.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري