لنتابع الحديث أولا عن ملامح مجلس النواب الجديد. فرغم أن أكثر من ثلث المجلس هو من نواب المجلس السابق أو وزراء سابقين ومسؤولين آخرين وهؤلاء ليسوا بجديدين على "الجو البرلماني" فهم يدخلون الى مجلس جديد كليا.
في المجلس الجديد الكثير من الشباب أغلبهم جاؤوا بقوة النفوذ المالي والمهني و- أو- العلاقات الفوقية، ومع الضمور الشديد لكتلة الاخوان المسلمين فإن القادمين الجدد سيجدون انفسهم أكثر تحررا ومن دون حاجة للوصاية من القدماء الذين يتقنون مساجلة الاخوان وتوجيه الدفّة، وفي ظل عودة أقلية متواضعة من اعضاء الكتل القديمة ستتبدل طبيعة العلاقات الداخلية في المجلس، وعلى ما نرى فإن دور الأقطاب القدماء سيتراجع نسبيا ولن يجد هؤلاء اللعبة البرلمانية طيعة بين ايديهم وقد يكون هذا من أبرز مستجدات المجلس الجديد الذي سينسج على الارجح نمطه الخاص والجديد من العلاقات الداخلية.
الزيادة في حضور اصحاب الأعمال (بينهم 12 مقاولا وفق ما نبّه له اعلان التهنئة من نقابة المقاولين) سيعزز الاهتمام بالشأن الاقتصادي وشؤون الأعمال والمصالح. ولعلّ "الليبرالية الاقتصادية" ستتعزّز في المجلس الجديد وتتراجع "الممانعة" التي كانت تسم البرلمان الرابع عشر بالنسبة للانفتاح الاقتصادي وتحرير الأسعار واعادة هيكلة الضريبة.. الخ. ويتناغم مع هذه الملامح تكليف السيد نادر الذهبي تشكيل الحكومة فهو شخصيّة ادارية تكنوقراطية بامتياز، عمل دائما بعيدا عن شؤون السياسة وأضواء الاعلام.
رغم ما يبدو من سيادة الشأن الاقتصادي فهناك مواعيد سياسية كبيرة قادمة، ابتداء بمؤتمر الخريف الذي اذا فشل أو  نجح سيفرض على البلد استحقاقات كبيرة، وانتهاء بالعبء الثقيل لأسعار النفط والقفزات في كلف المعيشة التي ستخلق أيضا تحديا يحتاج الى معالجات سياسية – اجتماعية لا يكفي التكنوقراط لإدارتها.
نبدأ الآن بمجلس نيابي جديد وحكومة جديدة لكن هذا لا يعني بالضرورة وقوع أي تجديد فعلي في الحياة الوطنية، مع ذلك فهناك مشهد جديد بالكامل قيد التشكل وهو بالطبع أمر مثير للفضول.. سننتظر ونرى!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري