اختلفت الآراء في تقويم حكومة البخيت لكنها اتفقت بلا استثناء على نزاهة واستقامة الرئيس الذي خرج كما دخل نظيفا عفيفا، وقد عرف الوسط الاعلامي عنه على وجه الخصوص سدّ الباب في وجه المسترزقين المتنفعين فلا كافأ مادحا ولا أسكت بالمال هاجيا. ونتوقع من الرئيس الجديد م. نادر الذهبي الذي سبقته سمعة مماثلة أن يستمر على نفس النهج.
على صعيد الفريق الوزاري فقد طلب الرئيس من وزرائه المسارعة لتقديم كشوف الذمة المالية وأيضا فك أي ارتباط لهم بمصالح كانت قائمة مع الدولة قبل توليهم مناصبهم الوزارية. الطلب الأول هو تحصيل حاصل بموجب القانون لكن الثاني يستحق التوقف عنده بسبب ما يحيط به من ملابسات، فالشرط بعدم وجود مصلحة خاصّة مع الحكومة لمن يتولى مناصب عامّة منصوص عليه في مختلف الأنظمة، لكن من السهل دائما ايجاد حلّ لهذه القضية اذ ينسحب الوزير شكليا من المصلحة التي قد تستمر بل وتكسب فرصا أكثر وأقوى، ولطالما أثيرت في الصحافة قضايا من هذا النوع خلّفت مرارة وغضبا عند وزراء يرون انهم ظلموا وتضررت سمعتهم أمام الرأي عام الذي يميل لتصديق كل اشاعة أو اتهام لطبقة المسؤولين عن الشأن العام.
لذا سأكون صريحا في الحديث كي لا يبقى الأمر همهمات تسري هنا وهناك، فثمّة 3 وزراء على الأقل بحسب المعلومات المتداولة أدارت شركاتهم أعمالا ومشاريع مع مؤسسات الدولة مباشرة أو عبر برامج ممولة من منح ومساعدات وهي في مجال الانشاءات ومجال الاستشارات القانونية والتشريعات والاتفاقيات. ولا أدري اذا كانت هناك مشاريع أو برامج ما تزال قائمة أو قيد الانجاز، ومن جهتي لا أرى منطقيا وقف أو الغاء مشروع قائم في منتصف الطريق مع الشركات المعنية، لكن يجب أن يكون واضحا أن هذه الشركات أو المكاتب لن تعمل في أي مشروع جديد.
لا يكفي أن يقطع الوزير المكلف صلته بهذه الأعمال – وفق توجيه الرئيس– لأن الوزير وكما أسلفنا يستطيع أن يزيح اسمه شكلا عن المؤسسة. وفي كل الأحوال فإن استمرار العمل في مشاريع أو برامج حكومية سيجلب الشبهة باستغلال المنصب وتجيير العطاءات وتضخيم الكلف ولن يكون مقنعا لأحد ازاحة اسم الوزير عن ادارة أو ملكية المؤسسة.
ان خير ما يمكن عمله بهذا الصدد هو الاعلان صراحة عن أية مشاريع قائمة – اذا وجدت- مع تلك المكاتب والمؤسسات والاعلان أنه لن تجدد أو تبرم أي عقود جديدة معها. هذا الاعلان سيعطي انطباعا قويا بالشفافية والوضوح والالتزام ويعزز الثقة بنهج حكومي حازم على هذا الصعيد.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري