قبل أن أكتب عن العام الذي نودعه اليوم رجعت الى أرشيف المقالات وكلّي فضول أن أرى ماذا كتبت في وداع العام 2006 - وقد بات ذلك ميسرا في ثوان على الموقع الإلكتروني للصحيفة- فوجدت أنني لم أكتب شيئا ولا حتّى تلميحا فقد كان المقال مخصصا لإعدام صدّام حسين الذي عادت ذكراه المُرّة أمس.
وها نحن نودع العام بجريمة اغتيال مدوّية أخرى. وقد جاءني تعليق يريد أن أهتم بارتفاع الأسعار عندنا بدل الكتابة عن بي نظير بوتو فأقولّ: أننا كتبنا ولدينا كل الوقت للكتابة والارتفاع القادم أقسى، لكننا لا ننسى العالم من حولنا وبالنسبة لباكستان فـ"كلنا في الهمّ شرق" وأزمة النظام والنزاع والتفسخ والتطرف الذي يضرب ذلك البلد الاسلامي يعنينا وجزء من ظاهرة تعمّ العالمين العربي والاسلامي ومسارها متشابك الجذور والمآلات.
وقبل أيام قررت مجموعة من المثقفين العرب اصدار "بيان العقلانيين العرب" عن مؤتمر عقدوه في باريس يدعو كما يتضح من العنوان الى العقلانية والديمقراطية واستعادة روح التنوير والخروج من ورطة تسييس الدين وتديين السياسة ...إلخ. وأنا بالطبع مع هذا النداء لاستعادة روح التنوير التي اندحرت الى الحضيض على وقع الهزائم والنكسات التي أفرزت خطابا خلاصيا عقائديا غلّف واقعا ظلّ يتدهور بلا انقطاع على مدارعقود من منتصف القرن الماضي حتّى نهايته حيث تزامل الفشل الوطني مع الفشل الاجتماعي والتنموي أكان في ظلّ الصعود القومي أم تالياً في ظلّ الصعود الديني والذي وصل في اطرافه القصوى الى الارهاب. لكنني تساءلت كم يؤثر ولمن يصل نداء كهذا، بهكذا نداءات أو بدونها يبدو اننا يجب ان نستهلك الفشل حتى آخر قطرة لكي تفرض الحياة تلقائيا وجهة أخرى.
ليس حسنا أن يبدو المرء تشاؤميا على ابواب عام جديد هو مناسبة للأمل ونثر التفاؤل. وقد نترك لمقال في استقبال العام الجديد حديثا "يضيء شمعة بدل أن يلعن الظلام" العام 2007استمر من حولنا داميا مؤلما في فلسطين ولبنان والعراق، وتابعنا معلقين بخيط الأمل الجهود السياسية لتحقيق اختراق ايجابي والجهود تتدحرج الى العام الجديد وقد تستمر دون اختراق جوهري هذا اذا لم تحدث انتكاسات خطيرة.
ولا نستطيع ونحن نتحدث عن الجوار الا ان نشيد بالاختراق في العلاقات الأردنية السورية بينما نستضيف اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في عمّان والشيء المهم الذي يستحق التنويه أن السياسية التي قادها جلالة الملك بهذا الصدد تقدم نموذجا دقيقا لكيفية ادارة العلاقات العربية العربية فلا تحول الخلافات السياسية المؤقتة المرتبطة بالظرف الراهن دون استمرار وتعميق العلاقات والمصالح الدائمة للشعبين والدولتين دائمة.
بالطبع نستقبل العام الجديد والهمّ المعيشي يهيمن محليا وحالة استنفار نفسي تسود بانتظار القرارات القادمة وليس لنا الا أن نأمل بالمخزون العريق من الحكمة والتضامن وروح الشراكة والمسؤولية هذا المخزون الذي طالما قطعنا به أوقاتا صعبة أخرى، وكل عام وانتم بخير.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري