يعاني الاقتصاد الاردني من بطالة مرتفعة ومزمنة تفوق المعدلات المقبولة عالميا ، ويقابل هذه البطالة عمالة وافدة من دول عربية واجنبية تعادل ضعفي عدد المتعطلين عن العمل في غالبية القطاعات الاقتصادية «الانتاجية والخدمية» ، وبرغم برامج التدريب والتأهيل وتشجيع الانخراط في العمل ، الا ان معدلات البطالة لم تنخفض ، وخلال الاشهر الماضية من العام الحالي سجلت ارتفاعا ملموسا.

ويعتبر قطاعا الزراعة والانشاءات من القطاعات المكثفة لتشغيل القوى العاملة ، الا ان العمالة الوافدة تستحوذ على الجزء الاكبر من فرص العمل في هذين القطاعين ، ويمكن القول ان العائد على الالتحاق بالعمل في القطاعين مجز ، ويوفر دخلا مبررا لاستمرار الوافدة للعمل في الزراعة والانشاءات ، واقتصاديا واجتماعيا فان القطاعين شكلا من المحركات الرئيسة للنمو طوال عقود وسنوات مضت.

تنظيم سوق العمل لقطاعي الزراعة والانشاءات من حيث توفير مظلة التأمين الصحي والضمان الاجتماعي بشكل فعال سيساهم في التحاق اعداد كبيرة من الاردنيين ، لا سيما وان الاردنيين من زراع الارض وشيد المباني في مختلف المدن والقرى ، وان الاعتماد على العمالة الوافدة هي نتائج لتطورات اقتصادية واجتماعية افرزتها سنوات الطفرة المالية خلال النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي ، اذ تم الاستعانة من العمالة الوافدة لتسريع المباني والقطاعات الاقتصادية الاخرى بعد ان اغرت اموال البترودولار للشباب من الاردنيين آنذاك.

وتشير تطورات الاقتصاد الاردني الى ضرورة الاعتماد على الذات بدءا من تشغيل القطاعات الاقتصادية وصولا الى تقليص البهرجة في الانفاق لحماية مقدراتنا التي نهدرها بأيدينا ، فالبناء والتشييد من القطاعات الرئيسة للتوظيف والمساهمة في التنمية ، وهذا القطاع يختلف من استخدام تقنيات البناء من آلات والرافعات التي تقلل الجهود البدنية ، وحري بنا ان نحرص على زج الطاقات المحلية في هذا القطاع والاستثمار في الموارد البشرية للارتقاء بقدراتها للعمل في هذا القطاع.

للقطاع الزراعي قصة مختلفة تماما فالزراعة التي تساهم في تشغيل اعداد كبيرة من العمالة الوافدة قادرة على تشغيل اعداد كبيرة من الاردنيين في الارياف والقرى والبادية ، وربما نكون بحاجة ماسة لحماية حقوق المشتغلين في هذا القطاع من حيث شموله في مظلة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي ، واعتماد حدود دنيا منطقية في الرواتب ، والتوجه بقوة لاستخدامات الميكنة في الانتاج الزراعي ، ومراعاة النمط الزراعي لتحقيق عوائد مجزية لأصحاب المشاريع الزراعية ومالكي الوحدات الزراعية الصغيرة والمتوسطة.

معالجة قضايا البطالة يفضي الى تقليص مظاهر الفقر ويزيد من القيمة المضافة لقطاعي الزراعة والانشاءات في الاقتصاد الكلي ، وان زيادة الانفاق في الاستثمار بالموارد البشرية والحرص على حقوقها وصيانة مكتسباتها سيعود في نهاية المطاف على جميع الاطراف وهذا هو التحدي في هذه المرحلة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور