سارع وزير المالية وقبله المدير العام لجمعية البنوك في الاردن الى اطلاق تصريحات تؤكد حيادية الاقتصاد الاردني حيال ازمة دبي ، وهذه التصريحات المتسرعة تذكر بالطريقة التي تعاملت معها الحكومة مع الازمة المالية العالمية التي انفجرت في الثالث عشر من شهر ايلول من العام 2008 ، عندما ذكر وزراء ومسؤولون كبار أننا بمأمن من الازمة المالية وتداعياتها ، وبعد نحو عام اكدت مجريات الامور أننا لسنا بمأمن من هذه الازمة وتداعياتها ، وان علينا استحقاقات لا بد من مواجهتها.

النمط الاردني الرسمي بشقيه القطاع العام والخاص ، والى حد ما الشارع الاردني يجيد الانفعال ، ويرحل متطلبات اليوم الى غد وبعد غد ، وتكون دائما التوقعات مبالغ فيها ايجابا وسلباً ، لذلك لا بد من الاحتكام الى الدراسات والارقام ، فالمدخلات تؤدي الى مخرجات في الاستثمار والصناعة والتجارة ، لذلك لا بد من قراءة ما جرى من حولنا اقتصادياً بالدرجة الاولى.

وفي هذا السياق ما يجري في دبي ليس بالكارثة وهو أمر متوقع في ضوء تداعيات الازمة المالية ، ويحق لقادة دبي القول انها عملية اعادة هيكلة ، وهذا أمر مألوف ونشاهده في معظم دول العالم ، وان هذه الهيكلة ستساهم وقتياً في ابطاء العملية الاستثمارية والاقتصادية ، لكنها توفر طاقة حقيقية على المدى المتوسط والبعيد لاعادة دورة الاقتصاد الى انتعاشها.

وهنا لا بد من التذكير الى ان دبي نجحت في استقطاب استثمارات حقيقية في البنية الاساسية والمرافق الخدمية والاستثمارات العقارية والمصرفية والتجارية ، وانه من غير المتوقع ان نرى مستثمرا او شركات عالمية تجر خلفها الابراج والمطارات والموانىء والمولات.. والجسور وتغادر اراضي دبي والامارات العربية ، أي ان هذه الاستثمارات موجودة بغض النظر عن الانخفاض الوقتي لقيمها وأسعارها وأرباحها او الخسائر الناتجة عنها ، وهنا نستطيع القول ان البوصلة الاستثمارية والرؤية الاقتصادية والاستثمارية لدبي ناجحة بغض النظر عما يجري عالمياً وما انعكس سلبياً على دبي في هذه المرحلة.

اما الانعكاسات على دول الجوار او غير الجوار ومؤسساتها يختلف تبعاً للانشطة لهذه المؤسسات ، وهذا يندرج تحت الانعكاسات المباشرة ، اما الانعكاسات غير المباشرة تأتي متأخرة ، وقد يتم اقتطاعها على مراحل ، وهذا ربما نجده في بورصة عمان بشكل ظاهر ، والجميع يتوقع ان يفصح المسؤول النقدي ، ومدراء البنوك عن سلامة محافظهم الاستثمارية والائتمانية بخاصة في سوق دبي.

فالمستثمرون في دبي لديهم اكثر من ميزة ، ولهم مرونة في التعامل مع الازمات ، والمتغيرات ، وما شهدته الامارة التي تشكل منارة تطل على مياه الخليج العربي ربما يكون الأسوأ ، وان الامكانيات المتاحة قادرة على امتصاص هذا الاعصار ، والتعامل معه والعودة الى التقدم مجدداً ومعها مستثمرون كثر من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب ، والافصاحات التي صدرت عن كبار مسؤولي دولة الامارات يطمئن المراقب الحصيف حيال ما يجري هناك.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خالد الزبيدي   جريدة الدستور