في الحديث عن الاستثمار قام مقال أمس على مفارقة طريفة بين نموذجين، استثمار صناعي بدأ بمائة ألف دينار قبل ثلاثة عقود وهو الآن يساوي مئات الملايين، واستثمار آخر حديث قفزت قيمته الى مئات الملايين خلال عام واحد، والبقية عند القارئ أن يستنتج الفرق بين استثمار يبني قيمة مضافة حقيقية للتنمية واستثمار طارئ يحقق فيه قرار منحاز ثروة خيالية.
لسبب ما غابت كل اشارة إلى الاستثمار الثاني، فتقوضت فكرة المقال- وبدا بالنسبة لي على الأقلّ- مجتزَأ يتحدث عن قصّة نجاح محددة. في مقال أمس القصّة بسيطة ليس فيها بطولات ولا تحد لأحد ولا شخصنة ولا حتّى نيل من أي مؤسسة، وفوق ذلك أنا أعرف أن من الصعب على أي صحيفة المخاطرة بمصالحها في مجالات دخلها وتجاه الاستثمار. ويبدو أن نقد الحكومة بات وحده الميسّر بلا قيود، فإعلانات الحكومة تذهب الزاما بصورة متوازنة للصحف لكن القطاع الخاص يستطيع أن يقاطع أو يكرم كما يشاء.
قانون جديد للاجتماعات العامّة
نقدّر للحكومة كثيرا قرارها تغيير قانون الاجتماعات العامّة، ولا أدري كيف ومتى شعر أصحاب القرار أن القانون ساري المفعول هو قانون "قارقوشي" يعيب أي نظام سياسي عصري حتى لا نقول ديمقراطي.
ومن عجب أن القانون الحالي ورث قانونا قديما أفضل منه بألف مرّة مع اننا في عصر الاصلاح والتنمية السياسية! لم تحدث ضجّة أو ضغوط استثنائية أجبرت الحكومة على اعادة النظر في القانون لكن يبدو أن القانون نفسه وضع على الحكّام الاداريين عبئا لا يناسبهم، اذ اعطاهم وظيفة سياسية مزعجة، اذ عليهم هم ان يقرروا السماح أو عدم السماح بعقد أي اجتماع، والأيسر طبعا أن يريحوا رأسهم فتكون القاعدة عدم الترخيص الا اذ اطمأن الحاكم الاداري تماما الى العكس.
وإذا كان الأصل في الأمور الإباحة، فإن أي قانون للاجتماعات العامّة يجب أن يجعل المنع هو ما يحتاج الى قرار وليس العكس، والمنع يجب أن يكون مبررا ويمكن المساءلة عليه اذا انطوى على تعسف في استخدام الصلاحيات.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد جميل النمري