الحرب سياسة اسرائيلية مفضّلة. الحرب على حماس وفصائل المقاومة عموما هي سياسة مرغوبة ومقررة اسرائيليا وهي خيار يتمّ البحث عن وسائل ادامته بلا انقطاع.
هذه ليست تهمة مجانية أو جزافية فقد توفرت فرص متتالية أمام خيارات أخرى أهدرتها اسرائيل، فهي لا تتوقف أبدا أمام تصريحات على لسان قادة حماس تبدي استعدادها لهدنة أو تهدئة، بل ان حماس مارست عمليا بعد انقلابها في غزّة وقفا كاملا للنار وعملت على منع بعض الجماعات الأخرى من اطلاق الصواريخ وناشدتهم عدم الانجرار الى الاستفزاز، لكن المجازر الاسرائيلية المتواصلة بذريعة اطلاق بعض الجماعات للصواريخ أحرجت حماس التي توجب عليها أن تطلق التعهدات بالردّ و الثأر.
منذ اسابيع وإسرائيل تهدد باجتياح القطاع لكنها تراعي "القلق العالمي" بمجزرة يومية عن بعد! بينما ليس متوقعا لاجتياح برّي أن يوقع خسائر بين صفوف الفلسطينيين أكبر من هذا القتل بدم بارد من موقع آمن، وهم يعرفون قبل غيرهم أن الاجتياح لن يستأصل حماس أو غيرها. اذن هي سياسة معتمدة ومناسبة للقوى والزعامات المتنافسة في المزاد على الدم الفلسطيني ومناسبة للدولة التي ترتكز على عقلية اسبارطية عنصرية.
والحقائق آنفة الذكر تشكّل في العادة حجّة قوية بيد حماس والجماعات مطلقة الصواريخ على سديروت ضدّ منتقديها. فإذا كانت صواريخ القسّام هي التي تستفز الهجمات الاسرائيلية الوحشية فماذا عن الغارات التي تطال الضفّة الغربية وتقتل أيضا عناصر كتائب الأقصى وليس الجهاد وحماس فقط. واذا كان 81 صاروخا أطلقت على اسرائيل خلال اليومين الماضيين وفق تصريحات حماس قد ألحقت من الخسائر بالاسرائليين جريحين فقط فهل تحتاج اسرائيل لقتل العشرات من بينهم الأطفال والنساء خلال نفس الفترة؟!
المؤسف أن هذه المحاججة تنفع في الحوار الداخلي بيننا فقط، لكن أمام العالم فالمحصّلة المعتبرة بغض النظر عن حجم الخسائر لدى كل طرف أن هناك فعلا وردّ فعل متبادلا بين القصف الإسرائيلي والقصف الفلسطيني!
ليس ممكنا ولا متوقعا امتلاك الفلسطينيين وسائل لإلحاق الخسائر بالاسرائيليين أكثر مما يحدث الآن، فيما تملك اسرائيل الامكانيات المادّية والنذالة الأخلاقية لإلحاق مجازر يومية مرعبة بالفلسطينيين، فتكون وظيفة الصواريخ على سديروت عمليا توفير الغطاء السياسي للوحشية والنذالة الاسرائيلية فقط.
لجأت حماس قبل يومين ولأول مرّة الى استخدام صيغ جديدة للاحتجاج السلمي الانساني على الحصار بعمل سلسلة بشرية من المواطنين على طول القطاع وكانت عملية مؤثرة لم تأخذ مداها بسبب استمرار اطلاق الصواريخ. ولا نقول أبدا أن أية بدائل تضمن استعادة الحقوق الفلسطينية، لكن ما يملؤنا غضبا وألما أن يدفع الفلسطينيون مجّانا كل هذا الثمن على يد الآلة العسكرية والفاشية الاسرائيلية وتكون المحصّلة تبادلا للعنف بين طرفين!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري