بالنظر لموازين القوى ونوع التسليح بين حماس واسرائيل يمكن القول أن الهجوم على غزّة هو هجوم على شعب أعزل والضحايا في غزّة ليسوا ضحايا حرب بل ضحايا القتل بدم بارد من طرف القوّة الغاشمة، والمساواة بين الجانبين من خلال عبارات تدين "القصف المتبادل" والعنف "المتبادل"، من الجانبين كما في بعض التصريحات الدولية تفتقر للضمير والأخلاق. لكن الأخ خالد مشعل خرج ليتحدث عن "توازن الرعب" الذي حققته صواريخ القسّام! وكأنه يسوّغ وضع الجانبين على قدم المساوة بينما لا توجد ذرة توازن في طاقة كل طرف على الحاق الأذى بالآخر ويبدو لي أن مشعل بات أسير إغواء لا يقاوم بتمثل خطاب حسن نصرالله رغم خطأ وخطورة التمويه على الفارق الهائل بين وضع الطرفين جيوسياسيا وتسليحيا ولوجستيا.
الآن أعلنت اسرائيل انتهاء عملياتها العسكرية وتركت الفلسطينيين غارقين في الدم والدمار ولم تخسر سوى الذخائر التي أطلقتها في ميدان رمايتها المكشوف أي القطاع المنكوب، ثم يخرج الزهّار متوعدا ومتحدثا عن هزيمة اسرائيل ومضيفا أن التهدئة لن تكون بغير بثمن وكأنه يتقاسم مع اسرائيل مسؤولية التحدّي العسكري لتأتي كونداليزا رايس وتُحمِّل صواريخ القسّام مسؤولية تفجير الوضع!
صواريخ القسام لا تستطيع حماية شعب غزّة وردع العدوان وهي تصلح فقط للتظاهر بالردّ وتنفيذ الالتزام بالثأر ردا على مجزرة سابقة أو عمليات اغتيال. فماذا بعد؟ اسرائيل تقرر متى تعتدي وكم تلحق من القتل والتدمير ومتى تتوقف، ثم نختم نحن على ذلك بادّعاء توازن وتقابل عسكري وفرض نتائج! نتفهم متطلبات التعبئة المعنوية ويمكن أن نتحدث عن صمود وبطولة وتضحية، وهي موجودة بكثرة، لكن التشبه بخطاب حزب الله يظلم الفلسطينيين ويغطّي على الجريمة فوق ما يفعل النفوذ اليهودي على الاعلام والرأي العام.
الحقيقة أن قطاع غزّة سجن كبير يحيط به جيش، وهذه حقيقة يجب أن تظهر كل دقيقة. وعلى القوى التي تقود شعب القطاع أن تتصرف وتناضل بالطريقة التي يناضل بها نزلاء سجن، انهم يضربون، يعتصمون، انهم يستقوون بالرأي العام والاعلام والقانون والعهود الدولية، قد يقذفون سجّانيهم بالحجارة أو يبصقون عليهم لكن لا أحد يطلب منهم أكثر.
وقد نوهنا الى قيام حماس قبل العدوان الأخير باقامة سلسلة بشرية ضد الحصار، وقد تكون الفكرة أخافت اسرائيل التي تريد ولو رصاصة من عند النزلاء لتبرير قصفهم بالمدافع. لا نريد لحماس أن تبقى اسيرة خطاب يضع السجين والسجّان على قدم المساواة. ولا أحد يفترض في حماس القدرة على مواجهة اسرائيل عسكريا ناهيك عن اقامة "توازن رعب" معها!

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   جميل النمري