في مثل هذا الوقت منذ أكثر من عامين وفي اجواء الاستعددات لاجراء الانتخابات النيابية، هل كان آنذاك بمقدورنا الحديث عن انتهاكات صارخة، سوف تتعرض لها الانتخابات تضرب قيم النزاهة في الصميم، كما اثبت ذلك في سلسلة من التقارير والوثائق أكثرها موضوعية تقرير مركز حقوق الانسان وهو إحدى مؤسسات الدولة وليس مستوردا.
اليوم لا يوجد فرق في الخطاب السياسي والإعلامي، لو رجعنا وقارنا المضمون الاعلامي الرسمي لاجواء انتخابات 2007 مع ما يحدث اليوم، لا فرق يكاد يذكر، حيث تأكيدات وتصريحات واغلظ الايمان ان بانتظارنا انتخابات نزيهة، وإلى هذه اللحظة لا يمكن لأحد أن يجزم الى اين سوف تذهب هذه التوقعات.
فاتت الحكومة إجراءات كان لا يمكن ان تكلفها الكثير تصب في رصيد صورتها الإعلامية أمام الأردنيين قبل غيرهم، فقد مللنا الضرب على وتر التقارير الدولية وصورة الأردن في الخارج، نحن نريد معايير وطنية للنزاهة يصدقها الناس في القويرة وفي الشجرة ويقنعون بها قبل أن ننال رضا المنظمات والسفارات الاجنبية.
ما يحسب للحكومة الى هذا الوقت، الاجراءات الصارمة التي اتخذت في تصويب اوضاع الناخبين في الدوائر الانتخابية، ووقف ظاهرة الاصوات المهاجرة من دوائرها إلى الدوائر الاخرى، والتي وصلت الى 165 الف صوت، حيث وصل حجم الاعتراضات التي تقدمت على جداول الناخبين 420 ألف اعتراض قبل منها 165 الفا، وهذا الاجراء القانوني الذي يعد على درجة كبيرة من الاهمية لسلامة العملية الانتخابية يحتاج الى اجراءات اخرى تتعلق بالايام القليلة المتبقية، وذات صلة بإدارة الحملات الانتخابية والمال والرشاوى السياسية واجراءات عملية الاقتراع.
على الرغم مما نملكه من خبرة تاريخية في اجراء الانتخابات تتجاوز ثمانية عقود، إلا اننا لم نوفر ضمانات مشهودا لها بالنزاهة، ما يعني العودة الى السؤال المركزي، كيف تكون النزاهة الانتخابية مصلحة وطنية لا نختلف على تعريفها، فيما تبقى من وقت، وبعد ان فات الكثير من الاجراءات القانونية والادارية؛ نتساءل ماذا تبقى من فرص لكي نضمن للمجتمع الاردني الحد الادنى من اجراءات نزيهة، ولو كان ذلك مجرد "شوكولاتة مُرّة"؟
أولا، إجراء تنقلات سريعة وفورية لكافة الحكام الإداريين في المحافظات والألوية في المملكة، ما يمنع اي فرص لشبهة التواطؤ مع بعض المرشحين، فالحكام الإداريون بيدهم مفاتيح الكثير من الصناديق وليس فقط صناديق الاقتراع، لن يعمل ذلك على إحداث اي ارباك، فالدولة تعمل بمؤسساتها وليس بالاشخاص.
ثانيا، إجراء تنقلات فورية وعاجلة للقادة الأمنيين في المحافظات والأولوية، وهناك اعتراف رسمي بأهمية هذه الاجراءات وانعكست في خطوة رمزية قامت بها وزارة التنمية الاجتماعية بنقل مديري بعض مديرياتها المعنية بالمساعدات والعون الاجتماعي.
ثالثا، إجراءات سريعة لضمان حرية التحرك والتجمع للقوى كافة التي ترفع شعارات المقاطعة، فإذا كان شعار الحكومة في الحملة الانتخابية (سمعنا صوتك)، فالأجدر أن نسمع اصوات الآخرين ونرى ما لديهم.
رابعا، الكشف الفوري عن حالات شراء الاصوات والتي اخذت تنتشر في اكثر من مكان ويعلم الناس والحكومة بذلك، وتحويلها مباشرة لاجراءات قانونية سريعة ورادعة.
خامسا، إعلان حكومي واضح لسلسلة من الاجراءات الصارمة لضمان سلامة ونزاهة اجراءات يوم الاقتراع، وتوسيع قاعدة المراقبة الشعبية يوم الاقتراع من خلال المنظمات المدنية والتحالفات ووسائل الاعلام، وتوفر فرص عادلة وسهلة للوصول للمنافذ الانتخابية.
يحتاج الناس لاستعادة الثقة بمن يمثلهم، ويحتاج الناس أن يشعروا بأن الدولة تحرس مصالحهم، امنحوهم فيما تبقى اي شيء لكي يفرحوا ولو شوكولاتة مُرّة.
اتخذت الحكومة إجراءات واسعة تهدف إلى ضمان تحقيق النزاهة والشفافية في الانتخابات المقبلة، وتشمل وقف التعيين في البلديات والتشدد في صرف المساعدات من صندوق المعونة الوطنية، من أجل منع أي تجاوزات قد تخدم مرشحين للانتخابات النيابية المقبلة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة د.باسم الطويسي. جريدة الغد